العدالة لرائف


بمجرَد قراءة عنوان هذا المقال قام الكثير بالحكم بأن الكاتبة تنتمي لبنو رائف!  وهم نفسهم من استنتجوا بمجرد قراءة الاسم أنها من إخواننا في الإسلام الذين كما يشاع بين البسطاء يقضون حاجتهم على ظلِنا! ومن رؤية الصورة جزموا أنها بلا قيم أو أخلاق! ثم وضع هؤلاء قفلا على عقولهم قبل  متابعة القراءة وهم مقطبي حواجبهم ليضمنوا أن أحكامهم هذه في مكان آمن لا ولن يعتريها أي تغيير بعد القراءة ومع ذلك سوف يكملوا القراءة علهم يجدون ما يعزز أحكامهم المسبقة الغيابية وإلا فلن يضرهم شيئا!

الكثير وليس الكل ولله الحمد..

وهنا تأتي التساؤلات، إن لم تكن لدي تحالفات فكرية أو أجندة طائفية أو مآرب أخرى شخصية لماذا إذا أريد العدالة لرائف “العاق”؟ لأن العدالة مطلب كل من له ضمير حي وهي غاية انسانية بغض النظر عن التوجه الديني والسياسي والفكري.

لماذا أطالب بالعدالة ومن المفترض أنها ستتحقق بدون مطالبة؟ لأن الشفافية التي تزرع الثقة مغيَبة فقد تم القبض على رائف بدون توجيه أي تهم يحق بموجبها الاعتقال وفقا لنظام الإجراءات الجزائية وكما لا يخفى علينا فإن الفساد ليس مقصورا على وزارات دون أخرى وقد آن الأوان في ضوء مكافحة الفساد أن نسمع عن إقالات في السلك الأمني وكتاب العدل وحتى القضاة!

كيف أبرر تعاطفي مع إنسان عاق لوالده؟ لأنه وببساطة ليس كل والد أب ادى حقوق ابناءه قبل أن يطالب بحقوقه عليهم وبذلك يستحق البر وليس بالضرورة الطاعة. فقد مرت علينا قصص تدمي القلوب  لآباء شاركوا زوجاتهم في تعذيب أولادهم وآخرون اغتصبوا بناتهم وغيرهم ممن حرموهن حق الزواج فقط لكي يستولوا على رواتبهن أو زوَجوهن أطفالا لمن يكبرهن بخمسين عاما من أجل ثمن بخس. فهل يعقل أن نطلق على هؤلاء كلمة “أب”؟! وهل الخروج عن ولايتهم “عقوق”؟!

وهناك دلائل تثبت عدم أهلية والد رائف للولاية فهذا والد قام برفع قضية عقوق على ابنته قبل ابنه وهو يريد بذلك زجهم وراء القضبان! فأي شذوذ هذا وقد اعتدنا أن الآباء يضحون بأنفسهم ونفيسهم من أجل أبنائهم!

وفي القضية التي رفعها على ابنته بعد أن لجأت لجمعية حماية الأسرة، تمت تبرئتها بعد التأكد من صحة أقوالها حيث ثبت الإيذاء الجسدي وقد شهد أقاربهم ومعارفهم على صحَة إدعاءاتها ومنها على سبيل الذكر لا الحصر أن الوالد يعاني من اضطراب نفسي وجسدي بالإضافة الى انحراف سلوكي أدى الى المساءلة القانونية عدة مرات وقد تزوَج من 14 امرأة  وهو بلا عمل حيث لم يستطع الاحتفاظ بوظيفة وكان كثير التنقل من وظيفة لأخرى. وها هو الآن يرفع قضية عقوق أخرى على ابنه ليبيت في سجن مضربا عن الطعام!

تعاطف الناس مع كل قضايا العنف الأسري السابق ذكرها ولكن البعض في هذه المرة تحديدا قرروا أن يقدِموا أحقادهم الطائفية على ضمائرهم وإنسانيتهم في قضية يتضح أن ورائها أيدي حاقدة استطاعت وفي توقيت يثير الاستغراب أن تجد كبش فداء مضطرب وتستفيد من ضعفه لتصفية حساباتها.

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s