مدمني الفتوى مغيِبي العقل


“لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم”  زعمي أنها أكثر آية تداولا بين مسلمي هذا العصر. تقابل هذه الإجابة أي سؤال خارج عن المألوف  بغرض محاولة فهم فلسفة الدين الإسلامي وأهداف أحكامه في إساءة واضحة لاستخدامها حتى أصبح مجرَد السؤال تهمة  بالتشكيك في الدين ومحاولة التشويه ووراءه نوايا خبيثة خفية وربما تم اقحام إيران أو اسرائيل في الموضوع! وذلك فقط لأن فهم هؤلاء المسيئين للدين مشوَه ومشوَش وهم قد فضَلوا الأخذ بأسهل الطرق التي تضمن لهم راحة البال وكذلك العقل فهناك من يفتي ربما بعلم أو بغير علم وليس عليهم سوى الإتباع وان أصاب فله ولهم الأجر وان أخطأ فليس عليهم إثم فلم تكبُد عناء التفكير والبحث والتقصي والاستنتاج والفهم!

وتجدهم يتسابقون للاتصال على برامج الإفتاء مع حلول شهر رمضان ليسألوا عن أشياء تسؤهم وتسوءك لمجرَد الاستماع! ولا أبالغ عندما أقول أن هناك من سأل ان كان يجوز أن يقول “قبَح الله وجهك” للكافر؟ ويجيبه المفتي بأنها لا تجوز للمسلم فقط!! وآخر يسأل إن كان مجرَد لمس المرأة ينقض وضوءه!!! حتى ان إمرأة سألت: بعد ان كبَرت لبدء الصلاة وقبل أن أقرأ الفاتحة أذَن المؤذن فهل تقبل صلاتي؟!!!

هذا التناقض تحديدا هو الفهم المشوَه للدين وللآية المستشهد بها. فالآية  نزلت في من أكثروا السؤال للنبي عليه الصلاة والسلام  من المتنطعين يسألون عن مالم ينزل به القرآن أو يحدِث به النبي وبعضهم مستهزئين منافقين وان لم يصرح بهم فسأله أحدهم: يا رسول الله من أبي؟ وآخر تضل ناقته فيسأله: أين ناقتي؟!

قد جعل الله على الإنسان حجتين، حجة القرآن والأنبياء وحجة العقل للتمييز كما ورد في قوله تعالى “اولو الالباب” و “أفلا تتفكرون” و “أفلا تعقلون”. فالتنطُع في السؤال عن ما هو بيِن والإكثار وتغييب العقل مما لا يجب وفي المقابل تسخير العقل لما خلقه الله له والاهتداء للصواب والاقتناع به وفهم الخطأ قبل اجتنابه هو المطلوب. ومنطقيا، العلاقة بين الفهم والإقتناع طردية فكلما زاد فهم الإنسان للدين زاد قناعة به وبزيادة قناعته يزيد ايمانه. ولذلك نجد حديثي الإسلام لديهم اجابة عن كل سؤال بخصوص اسلامهم كما أن قوة ايمانهم تضاهي بعض من ورثوا اسلامهم بدون بحث أو سؤال أو اقتناع حقيقي ناتج عن فهم ولربما تنصَر بعض البعض نتيجة ذلك!

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s