الاختلاط حجَة للاحتياط


تناقلت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي خبر استقالة عميدة كلية التمريض في جامعة الأميرة نورة بالإضافة الى امتناع بعض الموظفات من العمل وذلك اعتراضاً على دخول أساتذة رجال على طالباتها في الكلية، مبرِّرةً أن هذا الاختلاط يتنافى مع خصوصية الجامعة للبنات ويتعارض مع الأحكام الشرعية والتقاليد العرفية. وبالنظر في أبعاد هذا الخبر نجد أنه يحتوى شوائب كثيرة ويطرح تساؤلات أكثر. فالاختلاط بمعناه المقصود هنا والمتعارف عليه مصطلح دخيل ولا أصل له في الإسلام وتحريمه لا سند له ولا أساس. فأفضل الخلق وسيِد المرسلين كان يصلِي بالرجال والنساء معا في مسجد واحد بلا حواجز تفصل بينهم أو جدران وكان يخطب أحيانا في النساء بدون محارمهم. وإن اخذنا بقول البعض أن للرسول عليه الصلاة والسلام ما ليس لغيره من البشر فأين يضع ذلك قضية الزواج من القاصرات وقد استشهدوا في تحليله بزواج الرسول من عائشة؟! وعندما قلنا أن للرسول ما ليس لغيره قامت قائمتهم ولم تقعد!

وان أردنا الاستشهاد بقصص من الوقت الحاضر نجد أن عدد لا يستهان به من الشيوخ والمفتين المعتمدين والذين يتجاوز أتباعهم كما يسميهم بعضهم المليونين وربما أكثر خارج نطاق مواقع التواصل الاجتماعي، هؤلاء الشيوخ يسافرون حول العالم ليقوموا بإلقاء محاضراتهم للنساء قبل الرجال أحيانا في قاعات مختلطة وأحيانا أخرى في قاعات تضج بالنساء وحدهم،  وهم بذلك يفتون بجواز الاختلاط ضمنيا وان لم يذكروا ذلك بفتوى صريحة. وان كان تعليلهم لقبول الاختلاط في هذه المحاضرات أنها بغرض تعليم الدين الإسلامي وتعلُمه فما حدث في كلية التمريض من اختلاط كان للعلم والعلم فقط. أما ان كان السبب هو أن عادات وتقاليد البلد الذي تم القاء المحاضرة فيه تسمح بذلك فأقول وهل تقدِم عميدة كلية وصلت الى ما وصلت اليه استقالتها على إثر مخالفات لعادات وتقاليد لم يأتي بها من سلطان؟

ولمهنة التمريض تحديدا تاريخ مشرِف في الإسلام فقد كانت الصحابيات يخرجن مع الرسول والمجاهدين في غزواته في مجموعات ترأسها خير النساء أمهات المؤمنين. وكان لكل مجموعة مهمة مناطة بهم فمنهم من يحمل الماء ليسقي المجاهدين ومنهم من يقوم بإخلاء ساحة المعركة من الجرحى ومنهم من يستقبل الجرحى في خيام معدة خصيصا لغرض التمريض فهل من المتوقع أو المنتظر أن يترك كل محرم لممرضة ساحة المعركة ويذهب بمرافقة كل جريح لألا يحدث الاختلاط!

جدير بالذكر أن عميدة الكلية التي عللت استقالتها بوجود اختلاط وقامت بتشويه صورة صرح تعليمي ضخم كان قد أكرمها وعينها في منصبها بعد أن علَمها ما تعلمته وأكسبها شهاداتها كانت قد اختارت أن تدرس التمريض مع علمها أن طبيعة عمل الممرضة لاحقا تحتِم عليها الاختلاط وترأست لسنين كلية تخرِج طالباتها ليعملوا في هذه الأجواء، فعذرا ولكن مالذي جدّ الآن و تسبب في تغيير موقفها؟ أما ان كانت قد قررت أن تقرّ في بيتها وتتجنب الرجال الأغراب فأدعوا لها أن يهديها الله هداية لا خلل فيها ولا نكران أو تفضيح!

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s