بيئة طاردة للمرأة


ومازالت أخبار الضرر الذي يقع على الأسر عامة والأطفال خاصة جراء خروج الزوجة والأم للعمل تتوالى وتتفاقم وتزيد بشاعة واجراما مرة بعد مرة. وأكثر من أي نوع آخر من الأخبار فهذه تحديدا تؤذي أسماعنا وتعصر قلوبنا وتؤرق مضجعنا حيث أنها تلامس حياة معظم أسرنا ممن يعمل فيها كل من الوالدين بشكل مباشر لا سيما ونحن نعيش الآن عصر”الرينيسونس السعودي” عصر نهضة من أهم مقوماته الاعتراف بالمرأة السعودية كشريك أساسي للرجل لها دور رئيسي في التنمية الاقتصادية والإجتماعية والثقافية للمملكة. وبهذا الوعي والتوجه قامت المملكة ممثلة بكل من وزارة الخدمة المدنية و وزارة العمل بوضع لوائح تنظيمية لعمل المرأة من شأنها أن ترشد المنشآت الموظِفة للمرأة وتكفل للموظَفة حقوقها في نفس الوقت. وفي حين أنه من الواضح أن هذه اللوائح تم وضعها بعناية بعد دراسة شاملة لوضع المرأة العاملة بمراحل تطورها مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تضارب أنظمة العمل مع طبيعة حياة المرأة الشخصية والأسرية بشكل عام ومع الاستفادة من أنظمة عمل المرأة في الدول المتقدمة التي سبقتنا بأجيال في هذا الجانب بما يتناسب مع الخصوصية السعودية طبعا، ولكننا نجد انفسنا في مواجهة خللا ذريعا وتقصيرا كبيرا فيما يخص الناحية التطبيقية. وسأضرب في هذا السرد الضيق بعض الأمثلة من باب الذكر لا الحصر. فالمادة 159 من نظام العمل السعودي تنص على انه يتوجب على كل صاحب عمل يشغل خمسين عاملة فأكثر أن يهيء مكانا مناسبا يتوفر فيه عدد كافي من المربيات لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات وذلك اذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر. وهذا بند من بنود نظام عمل المرأة في جميع الدول المتقدمة حيث تم استيعاب علاقة الإنجاز الطردية براحة البال والطمأنينة التي تنعم بهما الأم العاملة حين يكون أطفالها على مقربة منها لتطمئن عليهم وتلبي احتياجاتهم في وقت استراحتها. لكننا لا نرى تطبيقا لهذا البند على أرض الواقع وخاصة في مؤسسات القطاع الخاص التي تستمر منذ الأزل في تجاهل نداءات الموظفات بهذا الخصوص ومماطلة توجيهات الوزارة ومراقبيها _ان وجدو_ وكأنها أمنت العقوبة فأساءت التصرف!

ويجدر هنا ذكر أنه بوضع المخالفات الصريحة لقانون العمل جانبا نجد أن هناك أيضا قصورا في قانون العمل نفسه في حق المرأة العاملة كونه لم تمتد خصوصيته لتشمل اعتبارات شرعية وقيود اجبارية فرضتها عادات وتقاليد البلد. فالمرأة السعودية لا تستطيع أن تقود سيارتها لمكان عملها مما يحتم عليها دفع قسط يتجاوز نصف الراتب احيانا من أجل الاستعانة بسائق يوصلها فهل من المنصف أن يتم تحميل راتبها عبء أكبر بأن تجبر على وضع أطفالها في حضانة خارجية حتى تطمئن عليهم أو في المقابل تضع قلبها في ثلاجة و تضعهم بين أيدي خادمة غريبة تتفرد بهم وبمصيرهم!

وبخصوص وقت الرضاعة المخصص للمرأة العاملة في السنة الأولى بعد الوضع حيث يحق لها أن تحصل على فترات استراحة لإرضاع وليدها بحيث لا تتجاوز هذه الفترات مجتمعة ساعة واحدة، أتساءل كيف يكون ذلك ممكن من الناحية التطبيقية في حالة رضيع يحتاج أن يرضع كل ساعتين ان لم يوفر مكان العمل حضانة للأطفال بحيث يكون الرضيع قريب من الأم مما يكفل لها التمتع بحقها في الساعة المخصصة لها.

وكما أشرت سابقا الى وجود قصور في النظام في تغطية اعتبارات شرعية كأوقات الدوام في شهر رمضان. ففي حين أن المتوقع من الزوجة والأم تقديم سفرة افطار مشبعة لأفراد أسرتها فإنه لا يتم الإفراج عنها من مقر عملها الا ساعة قبل أذان المغرب مما يجعل مهمتها مضنية ومستحيلة ويؤثر سلبا على حياتها الأسرية والعملية.

وهنا أناشد صناع القرار المؤتمنين بأن يتفضلوا مشكورين بسد الخلل وإتمام القصور في بيئات العمل الطاردة للمرأة وإكمال مهمتهم السامية التي لا تقتصر على وضع اللوائح والبنود وانما متابعة تنفيذها بحذافيرها والا فما الجدوى من حبر على ورق ركين الأرفف وحبيس الأدرج.

@tamadoralyami

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

One Response to بيئة طاردة للمرأة

  1. Mohammed says:

    My opinion , that all women should stay as queens at thier homes without more headache and they takecare and controll their family this better than work

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s