صلاحيات منتهية الصلاحية..


في بلد الأمن والأمان يعرف كل عامل في السلك الأمني مهام عمله وعلى الغالب يؤديها على أتم وجه وبدون تقاعس أو تقصير وبحماس عالي جدا يستدعي التأمل كوننا لم نعتد هذا الحماس في غيره من الأشغال والأعمال. كنت قد سألت ابني ذو السبعة أعوام قبل سنة عن طموحه عندما يكبر وكان قد قرر بأن يصبح طيار ولكنه غيَر رأيه حديثا ليتمنى بأن يصبح رجل أمن وعندما سألته عن سبب التغيير أجاب بعفوية: أنا وكل أصدقائي سنصبح رجال أمن لنتمكن من فعل ما نريد ولا يحاسبنا أحد فنحن من نحاسب كل أحد!

الخلل ان صح التعبير في السلك الأمني لا علاقة له بطبيعة المهام وشموليتها واتقانها وانما هو في تعريف الصلاحيات وتوزيعها المناسب على الرتب  مع مراعاة الحزم في التجاوزات. فالبعض بمجرد ارتدائه للبدلة الأمنية يخال له أنه وزير الداخلية أوأن أمن البلد ومن فيها في قبضته وتحت تصرفه المطلق بلا حسيب ولا رقيب ولا حدود معروفه له أو للعامة عن صلاحياته وأين تبدأ وأين تتوقف. وبسبب ميوعة وضبابية هذه الصلاحيات يجد بعض موظفي هذا القطاع أرضا خصبة لممارسة الإرهاب النفسي وفقا لمزاجهم أو مدى تذلل الطرف المعدوم الصلاحيات لهم. فنجد شرطي مبتديء لا تتجاوز مؤهلاته شهادة المتوسطة يرفع صوته مهددا كاسرا كل تعاريف المهنية وضاربا بعرض الحائط مؤهلات ومنصب كائن من يكون أمامه بلا وجه حق أو تهمه موجهة سوى أن الكائن لم يرق له أو لحسد في نفسه. وهو منظر ليس بغريب أن ترى موظف سكيورتي يفسح المجال للدخول لمن له بهم معرفة شخصية أو من هم من جماعته ويكشر عن أنيابه ويفرد ريشه على آخرين حتى أنه وصلني أن احداهن وجدت نفسها ذات مرة في موقف مشابه وكانت تركب سياة فارهة فقررت أن ترد الصاع بالصاع ورفعت صوتها بنبرة تهديد للسكيورتي مدعية أنها شخصية لها نفوذ ومركز يخولها احالته للمحاسبة وبدون أقل تحقق من هويتها سرعان ما هبطت أجنحته واختفت أنيابه واعتذر وسمح لها بدخول المنشأة! وفي موقف آخر استوقف رجال مرور سيارة بها مجموعة من النساء ويسوقها سائق وتم طلب الرخصة منه وعند سؤال احدى الراكبات عن سبب الاستيقاف كان الجواب “اصبري اصبري” ثم تم طلب الاستمارة وتكرر السؤال حيث أن تراوح نظرات رجل المرور بين المستندات في يده والنساء استغرق أكثر من اللازم وكأنه لا يجد ما يقول فكانت الإجابة هذه المرة “هل السائق على كفالتكن؟” وبعد الإجابة بالإيجاب سمح لهن وتكرَم عليهن بالمغادرة بدون أي تبرير! ويجدر هنا ذكر هؤلاء الذين لا يتنازلون للنزول من مركبتهم الفضائية ويشيرون لمعدومي الصلاحيات من الكائنات حتى يأتون صوبهم.

في حين أن شعور الناس بالأمن والأمان يأتي من ائتمانهم لمن يمثلون هذا الجهاز من أكبرهم وحتى أصغرهم وثقتهم بنزاهتهم والتزامهم بصلاحياتهم وآداء مهامهم بإحترافية واحترام يجب أن لا نسمح لهذه النماذج ومن على شاكلتها بتشويه صورة أهم جهاز في الدولة وربما يكون ذلك عن طريق اخضاع ممثلي الجهاز لتدريب غير منتهي الصلاحية وتوعيتهم بحدود صلاحياتهم ونشر ثقافة “ما لك وما عليك” بين العامة.

@tamadoralyami

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s