عضوات مجلس الشورى، بين قرار وواقع


بعد الانتصارات التي حققتها المرأة السعودية مؤخرا بإستعادة بعض حقوقها في مشاركتها في التكوين المجتمعي كحق الترشيح في الانتخابات البلدية والترشُح لها بنفسها بالإضافة الى حقها في عضوية مجلس الشورى مثلها مثل غيرها من الرجال الذين لا يتميزون عنها بشهادة أو خبرة تأتي للذهن بعض التساؤلات على استحياء خشية ان تعكر صفو هذه الانتصارات. فكما هو معروف يتم عقد جلسات مجلس الشورى وسط قاعة تجمع الرئيس بكافة الأعضاء من مختلف لجان المجلس. وأرى ان أفضل سيناريو _وهو المرجوا_ يكون بتخصيص مساحة ضمن نفس القاعة تجلس فيها العضوات لحضور الجلسة بشكل حي ومباشر والمشاركة بفعالية. لكن أخشى ما أخشاه أن يتم تخصيص قاعة ثانوية وتجهيزها بشبكة تواصل عن بعد ليكون سيناريو أول يوم دوام كالتالي: تحضر العضوات الموقرات يملأهن التفاؤل والحماس والطموح في الصباح الباكر يتعارفن ومن ثم تستقر كل منهن في مكتبها المخصص لها للتحضير للجلسة. قبل الجلسة بدقائق تتجه العضوات الموقرات للقاعة النسائية الثانوية التي ربما كانت مكتب عضو شاغر فيتزاحمن فيها تزاحم طالبات الجامعات الحكومية وسرعان ما يعلن الرئيس الموقر بداية الجلسة الرجالية ولا تبدأ الجلسة النسائية حيث أن الشاشة لا تعمل والأجهزة الصوتية بها عطل فيتم استدعاء الفنِي لمعاينة الحالة وبطبيعة الحال يتم اخلاء الغرفة من العضوات الموقرات قبل دخول الفني ثم لا يبقي هذا الأخير_ الذي هو في الأصل سائق الرئيس من والى مقر المجلس وعامل الشاي والقهوة بين ذلك_ شبرا إلا وحفره وأعاد ردمه كما هو الروتين حتى يتم التوصل للمسبب الفعلي للعطولات ألا وهو ان عامل النظافة قام قبلها بدقائق معدودة بإطفاء سويتش الكهرباء المشترك بين المطبخ الصغير وغرفة العضوات الموقرات لأن البوتجاز يتعطل هو الآخر أحيانا ولا يعود للحياة الا بعد عملية الانعاش هذه ولكنه نسي إعادة تشغيله فقد جاءه نداء العضوات يستغثنه ليذهب ويستسمح الرئيس بتأخير الجلسة ريثما يتم حل المعضلة! ومع أن العامل لم يستطع الوصول للرئيس لإيصال رسالة العضوات ولم يسعفه ذكاءه المحدود إلا أنه ضل واقفا عند باب القاعة الرجالية ينتظر معجزة قد تحدث وتنقذه من غضب العضوات الموقرات اللاتي كن قد اعتمدن عليه في هذه المهمة البسيطة. يقوم الفني أخيرا بتشغيل السويتش والعودة للغرفة النسائية لتجربة آخر الحلول يائسا وفجأة تظهر صورة الرئيس والأعضاء على الشاشة وتتسارع العضوات لدخول الغرفة لتفادي تعطيل جلسة المشورة أكثر وتسابق احداهن خطاها لمكبِر الصوت لتعلن للرئيس جاهزيتهم لبدء الجلسة وتلتفت لزميلاتها العضوات بإشارة تطلب بها الاستقرار في أماكنهن المخصصة والهدوء وحالما تم لها ما طلبت ساد الهدوء وعلا صوت الرئيس الموقر: “سنؤجل التصويت للتوصية الأخيرة للجلسة القادمة بإذن الله لضيق الوقت، شكرا للأعضاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

@tamadoralyami

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s