مجتمع مرفوع القلم عن ربعه..!


في حين أن المرأة السعودية في القرن الواحد والعشرين تذهب الى معرض الكتاب ككاتبة لتوقع كتابها للقراء المعجبين رجالا ونساء، لكنها تنتظر سائقها أو محرمها ليأتي بها الى المعرض ويرجع بها منه لتكون فرصة توقيع انجازها وشرف مقابلة قرائها على كف عفريت يأتيها على الموعد أو يتأخر وبعد عناء التوقيعات وتعب الجلوس لساعات طويلة ومجاملة الزوار عليها ان تنتظر العفريت الذي على كفه عودتها لترتاح..!

وفي حين أكدت مصادر أن الأغلبية الساحقة لزوار معرض الكتاب الدولي بالرياض لهذا العام كانوا من النساء، جاءت توجيهات ادارة المعرض بمنع النساء من البيع ضمن دور النشر في المعرض وذلك بعد اعطائهن تراخيص البيع مبررين القرار بأن المعرض يخضع للنظام المحلي وشأن المعرض شأن أي سوق وينطبق عليه ما ينطبق على الأسواق العادية.. وأقف عاجزة أمام فهم هذا المنطق الذي يرى أنه أمر طبيعي أن يبيع الرجل للمرأة بينما هو أمر غير أخلاقي أن تبيع المرأة للرجل..! وربما كنت أتوهم لكنني مؤخرا أرى نساء يبعن في الأسواق والمعارض ومراكز التموينات فعن أي أسواق يتحدثون؟ فضلا عن المستشفيات التي تكتظ بالعاملات السعوديات وراء طاولات الإستقبال وكطبيبات وممرضات وفنيات أشعة ومختبر.. الخ فعند من نجد شرحا لهذا التناقض الغريب وغير المفهوم والذي يعزى لأنظمة الدولة..!

وفي حين أن المرأة السعودية دخلت مجلس الشورى كعضوة بيدها طرح مبادرات والتصويت على مبادرات طرحها آخرون ولها دور في صنع قرارات يتأثر بها مجتمع كامل إلا أنها ما زالت تحتاج إذن ولي أمرها الذي ليس صالحا بالضرورة  بل قد يكون ابنها المراهق أو زوجها المدمن أو والدها الجشع ولكن مع ذلك وبلا قيود أو شروط هو ولي أمرها وبيده مصير عملها أو سفرها أو حتى علاجها في بعض الحالات.. فأين المنطق في أن تمنح المرأة السعودية صلاحية اتخاذ قرار يؤثر بمجتمع ولا تمنح صلاحية اتخاذ قرارات حياتها الشخصية..!

ولكن نظل نتفق على أقل تقدير أن المرأة السعودية تشكل نصف المجتمع السعودي عددا_ربما لأنها احصاءات لا مجال لتحويرها أو تأويلها_ فإذا افترضنا أنها ناقصة عقل ودين _حسب المعنى المحوَر_ فسينتج لدينا نصف مجتمع بنصف عقل ونصف دين وبالتالي يكون المجتمع السعودي للناظر الخارجي مجتمع بثلاثة أرباع عقل وثلاثة أرباع دين وهذا على افتراض أن النصف الباقي من الذكور كاملي العقل والدين..! وهل يشره على كيان ثلاث أرباعه مكتمل والربع الباقي مرفوع عنه القلم..؟!

في حين لا يمكن لمجتمع يحكم نصفه الأول نصفه الآخر أن يحقق أي نهضة تذكر، أما آن للمجتمع السعودي ان يعترف بنصفيه كشركاء أكفاء لينهضوا به يدا بيد.

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s