اللي ما على راسه راس


الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية نهج تسير عليه معظم دول العالم المتحضرة وبالأخص تلك الديمقراطية منها. فالسلطة التشريعية هي التي تقوم بتشريع ووضع القوانين متمثلة في البرلمان. و السلطة التنفيذية فهي التي تعمل على تنفيذ وتطبيق هذه القوانين متمثلة في الحكومة. أما السلطة القضائية فتراقب سير عمل القوانين ويناط بها تصحيح الأخطاء وسد الثغرات وفض النزاعات ان وجدت. ويتم تطبيق الفصل بين هذه السلطات بحيث تكون كل سلطة مستقلة في صلاحيات ومجالات المسؤولية بعيدا عن مركزية الحكم والبيروقراطية.

وبالنسبة للمملكة العربية السعودية وحسب النظام الأساسي للحكم فهي دولة عربية اسلامية ذات سيادة تامة ودستورها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا ينطبق عليها النظام الديمقراطي أو سلطاته المنفصلة. وحيث أنه يفترض أن القوانين المعمول بها في المملكة مستمدة من الشريعة الإسلامية فإن البرلمان أو مجلس الشورى لا يملك وضع القوانين وإنما تم الجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ووضعها تحت مظلة السلطة القضائية وبذلك ربما استطعنا القول أن القاضي يملك سلطة لا سقف لها. ذلك لأنه على عكس القوانين الوضعية الإنسانية المفندة والمفصلة والثابتة فإن القوانين التي جاءت بها الشريعة الإسلامية يتخللها مساحات شاسعة  للقياس والإجتهاد ما يفتح المجال لضعاف النفوس للحكم بأهوائهم. ولنأخذ مثلا قاض فاسد أغراه متاع الدنيا فيحكم لصالح الدافع الأكبر. فإن تمت مساءلته يوما قال اجتهدت فأخطأت فلي أجر! ومع انعدام سقف الإجتهاد تنعدم أبجديات المحاسبة ومن أمن العقوبة أساء الأدب  وأولئك الذين قالت فيهم جدتي الثالثة “ما على راسهم راس”..!!

فكيف يتحقق العدل وتتحقق الثقة في نظام قضائي يملك كل السلطة ومع ذلك قد يصدر منه حكمين مختلفين تماما في نفس القضية تبعا لإجتهاد قاضيين مختلفين..! ومع الإستمرار في الحكم بالشريعة الإسلامية في علاج القضايا الإجتماعية ما الضير في وضع قوانين انسانية مبنية على اجتهاد زمرة من القضاة منتقاة من مختلف المناطق السعودية تحريا للعدل وذلك مع كل قضية تطرح في المحاكم ولا تجد قانونا يعالجها فتقع تحت رحمة اجتهاد قاض. وبهذا الإجراء نضمن أن تضيق ثغرة الإجتهادات تدريجيا حتى يتشكل دستور مفصل واضح وشامل لا مجال فيه لأحكام الهوى!

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s