جنسية أم فانوس سحري


قبل أيام وصلني عبر الواتس آب رسالة موجَهة تم تداولها على نطاق واسع. الرسالة تحتوي على رابط للتصويت مع أو ضد منح الجنسية السعودية لمواليد السعودية من أبوين أجنبيين! كان نص الرسالة: “تصويت منح الجنسية لمواليد السعودية من الأجانب والموضوع تحت الدراسة والضغط من منظمة التجارة العالمية على مجلس الشورى بسبب قرب انضمام السعودية لها.. هذا التصويت يتداوله الأجانب بينهم ومع الأسف معظم السعوديين لا يعلمون عن هذا الموضوع وهو تصويت خاص بالمولودين في السعودية لأبوين أجنبيَين بغض النظر عن ديانتهم وهنا تكون الكارثة ويقيمون فيها!!! صوتوا بلا وارسلوها لغيركم مو ناقصنا إلا أجانب بعد نجنِسهم!”

أثارت لغة الرسالة اشمئزازي فهي تنضح بأقصى درجات الجهل والعنصرية والغرور وفوقهم العزة بالإثم. لم يقتصر كاتب الرسالة الجاهل على تضليل الناس بنشر معلومات مغلوطة لا أساس لها بل دسَ بين مفردات الخطاب لغة تحريض للفتنة وتشجيع على العنصرية وتقليل من شأن الأجانب وتعزيز ثقافة العنجهيَة السعودية الفارغة.. حتى أنه تجاوز ذلك وتمادى ليأمر كل من يقرأ الرسالة بالمشاركة في التصويت الزائف ب “لا” وإعادة توجيه الرسالة ليضمن نشر فكره المنحرف ودعوته الهمجية الى أكبر شريحة ممكنة من البسطاء الذين مكَنوا هؤلاء منهم وأجَروا لهم عقولهم ليفكِروا عنهم ويتخذوا القرارات بإسمهم وما أكثرهم. انهم الجيش الكسول الإتِكالي الذي يعتمد عليه أمثال هؤلاء قادة الضلال لينشروا فكرهم. أفراد هذا الجيش يقرؤون الخطاب الحماسي ويثقون في صحته لقلَة علمهم وقلَة رغبتهم في البحث فيتفاعلون معه ثم يسارعون القراءة ليصلوا للتوجيه الذي يملي لهم ما يتوجب عليهم فعله ويمتثلون بدون تردد ثم يعيدون توجيه الرسالة وهم يشعرون بإنجاز ومشاركة مجتمعيَة لم تكلِفهم الكثير كما كان ليكلِفهم البحث والتقصِي والتفكير.

و كانت التعديلات الأخيرة التي أدخلت على نظام الجنسية العربية السعودية قد هيَأت مناخا مناسبا لهذه الإشاعات لمن لم يتمعَن فيها. ولعلِي أقف على بنود النظام والتعديلات المدخلة عليه في مقال آخر ولكنِي هنا أردت “توجيه رساله” لشريحة “السعوديين” الذين يتَخذون من جنسيَتهم عزَا وفخرا لم يبنوه ولم يشاركوا فيه وبعضهم ربما لا يستحقه..!

فيا معشر القوم هل تعلمون من انتم من هؤلاء..؟

السعوديون هم :

أ. من كانت تابعيته عثمانية عام ١٣٣٢ ه الموافق ١٩١٤ م من سكان أراضي المملكة العربية السعودية الأصليين أو

ب. الرعايا العثمانيون المولودون في أراضي المملكة العربية السعودية أو المقيمون فيها عام ١٣٣٢ ه ١٩١٤ م الذين حافظوا على إقامتهم في تلك الأراضي إلى ٢٢ / ٣/ ١٣٤٥ ه ولم يكتسبوا جنسية أجنبية قبل هذا التاريخ أو

ج. من كان غير الرعايا العثمانيينمقيماً في أراضي المملكة العربية السعودية عام ١٣٣٢ ه ١٩١٤ م وحافظ على إقامته فيها إلى ٢٢ / ٣/ ١٣٤٥ ه ولم يكتسب جنسية أجنبية قبل هذا التاريخ.

معنى هذا الكلام أعلاه أن السعودي قد يكون من صدف اقامته في أراضي المملكة عند التأسيس وكان بلا جنسية! وبمفردات أخرى “ضربة حظ” وهذا السعودي المحظوظ كان من الممكن في ظروف أخرى أن يكون من البدون بلا هوية أو المشرَدين بلا وطن..! والحمدلله كانت ظروفنا أحسن من غيرنا فنحن لم نحفر الصخر لنستحق جنسيَة نكابر بها وغيرنا لم يقترف جرما ليستحق أن يحرم منها!

رفقا ببني آدم فكلنا من تراب وإليه نعود بدون جنسية أو لقب!

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s