هذيان القرارات


في أوروبا والدول المتقدِمة لكي تصدر المحكمة أمرا ضد شخص بالإلتزام بمسافة معينة بعيدا عن المدَعي أيا كان جنسه أو عمره يتوجب إثبات قيام هذا الشخص بسابقة اجرامية تستدعي ذلك حسب الدستور. ولكي توفر الشرطة عناصرها لحماية شخص أيا كان جنسه أو عمره على مدار الساعة يتوجب أن إثبات أن هذا الشخص معرض للقتل ويكون هذا العرض تحت طلبه وبعلمه وموافقته. أما في بلد الأمن والأمان الذي هو أقصى ما يتمناه الإنسان ويقدِمه على أي تقدُم في أوروبا أو غيرها أعلنت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أنها تفضَلت بالسماح للمرأة أيا كان عمرها بقيادة الدرَاجة أو الدرَاجة الهوائية فقط، فيما يختص بالقيادة، وذلك في حدود المنتزهات والحدائق العامة والبر بشرط وجود محرم (((رجل))) بمرافقتها ليس تحت طلبها ولا ترجى موافقتها وإنما جبريا وقانونيا حتى يحميها من (((الرجال))) الذين تظنُ فيهم الهيئة ظنَ السوء حيث تتوقَع أن يكونوا عن بكرة أبيهم قتلة أو مغتصبين بغض النظر عن كونها أماكن عامة وبغض النظر عن كونهم غالبا مسلمين..!

قليلا من الرأفة بنا وبكرامتنا وسمعة الوطن والدين يا هيئة.. وقليلا من الثقة وتوسم الخير في البشر عامة  وفي المسلمين والمسلمات خاصة!

بعد سبات عميق وبعد طول انتظار شنت وزارة العمل _في المراجعة تم تعديل الخطأ المطبعي الذي تسبب بأن تكتب “وزارة العمي”_  شنَت حملة مفاجأة وبدون سابق انذار على مواقع العمل للتفتيش عن العمالة الغير نظامية والتحفظ عليهم استعدادا لترحيلهم. جاء هذا القرار في هيئته النظرية ليصفق له الإقتصاديون والأمنيون والعاطلون وصولا الى من لا يلمس القرار حياتهم بشكل مباشر لأنه ببساطة يشكل مبادرة إيجابية وفي الإتجاه الصحيح. و”يا فرحة ما تمت” فتكتيك المباغتة الذي استخدم أدخل الذعر فى قلوب العمالة التي وصلها خبر أول الهجمات وأدى الى تغيبها عن عملها فأقفلت مطاعم ومحلات وشركات وتعطلت مصالح الناس والتزاماتهم بدون وجه حق..! حتى أن هناك مدارس خاصة أرسلت طلابها عائدين الى منازلهم الى أجل غير مسمى وفي وقت حرج حيث لم يبقى على نهاية الفصل الدراسي سوى شهران. ربما لم تتوقع وزارة العمل حجم المشكلة.. وربما ليس لديها وقت بعد السبات لتضيعه في انذارات لأصحاب العمل ليصححوا أوضاع أعمالهم تجنبا لتعطيل سيرها.. وربما لم تعلم أي وقت من السنة الدراسية هو.. وربما كان ملف المبادرة يحتوي صفحة واحدة وهي القرار..! أيما كان السبب وراء غياب التخطيط وسوء التنفيذ فأمامنا الآن مشاريع ستتعثر والتزامات ستتعطل وزواجات ستؤجل وطالب عند تسجيله سيهذي “أنا سنة خامس ونص”..!

فهل لديكم يا وزارة خطة بديلة أو كما يشيرون اليها احترافيا “خطة استمرارية العمل والحماية من الكوارث”  للسيطرة على الوضع وانقاذ ما يمكن انقاذه؟

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s