بالشبشب


قام شباب عرب بتطوير تطبيق جديد لمستخدمي أبِل يحاكي لعبة أنقري بيردز المعروفة ولكن من زاوية مختلفة. التطبيق الذي يلبس بطله الشاب الحافي ثوبا أبيضا ويحمل في يده فردتي شبشب بحيث تكون خلفيَته دولة عربية مختلفة في كل مرحلة يستهدف العرب خصوصا كما هو واضح. فالبطل العربي المغوار يظهر متأهِبا وعلى أتم استعداد بوجهه المكفهرِ المخنفر وشعره الأغبر الأشعث مجهَز بسلاحه النووي (الشبشب) وهدفه الوحيد الواضح هو القضاء على كائنات فضائية خضراء اللون تعتلي وجوهها ابتسامة صفراء و ترتدي بدلات عسكرية محصَنة داخل مركباتها الفضائية وتمسك بيديها مفاتيح تحكم..  ولكن بماذا؟!

اللعبة على بساطة فكرتها تحتمل قراءات متعددة ومعقَدة. ففي أوَل وهلة ومن خلال زي البطل الأقرب للزي السُعودي خطر ببالي أن الكائنات الفضائية الغريبة على المواطن السعودي تمثِل الغرب وأن الشاب المندفع يمثِل محاولات التصدِي للغزو الفكري والتغريب بسلاحه المنتن (الزبيرية) لا بفكره..

ثم بعد تفحُص أكثر وجدت أن الخلفية تشمل دول عربية أخرى واستنتجت أن اللعبة توحي بقراءة أعمق لها ارتباط بالربيع العربي. وهنا تتغيَر صورة البطل في أذهاننا من شاب سطحي مفلس فكريَا و مندفع الى مناضل شجاع يطالب بالحقوق المسلوبة ويحمي الديار.. ولكن لماذا يرتدي الثوب السعودي في خلفيات دول شقيقة.. لم أفهم المغزى!

لا علينا.. في المقابل تظل هناك قراءتان للعدوّ الفضائي، فقد يكون المقصود حكومات عربية تمسك بمفاتيح التحكُم بشعوبها أو قد تكون حكومات غربيَة متآمرة.. ولكن حسبما أراه فإن القراءة الأولى أقرب للصواب، حيث أن الحكومات الغربيَة وإن تآمرت فهي تتحكَم عن بعد..!  يبقى لدينا السِلاح المستخدم للمقاومة، لماذا وقع الإختيار على الشبشب النَتن؟! سمعنا بالحجارة كوسيلة دفاع من ليس بيدهم حيلة وهي مع ذلك قد تصيب وقد تؤذي.. أمَا الشبشب فهو كوسيلة دفاع أو هجوم ليس أجدى من أن تقول لمن سرقك “أكرهك يا شرِير”! كما أن اللعبة _كأي لعبة أخرى_ تتصاعد أحداثها، فكلَما أصاب الشبشب العدو ودمَره ومركبته، يتوافد أعداء أكثر بحصانة أقوى، ولكنَ مخزون البطل من الشباشب النوويَة يزداد كذلك..!

وسواء كان الشبشب سلاح فعَال على أرض الواقع أو لا، ما يهم أنه فعَال في المواجهة الإفتراضية. أمَا عن مدى فعاليَته فيمكن اكتشافها في المرحلة الأخيرة من اللعبة، ان وجدت.. وفقط في حال انتصار الشبشب ربَما يتم ضمُه رسميَا لقائمة الأسلحة العربية ويصبح لدينا أَول مفاعل شبشبيّ نتحدى العالم به..

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s