عيب


قبل أيام قرأت موضوعا عن “العيب” بدى وكأنه مرثيَة لمفهوم العيب الذي انتج جيلا محترما مقابل انعدام المفهوم في وسائل التربية الحديثة وبالتالي ظهور جيل غير محترم على حد وصف الكاتب. أعجبت بالرسالة المراد ايصالها من خلال الموضوع ولكن بدى لي ان الكاتب خلط بين العيب وبين العادات والتقاليد في بعض أمثلته كما أنه غاب عنه أو ربما تجاهل حقيقة أن وسائل التربية الحديثة تبنَت مفهوم العيب وقنَنته وتوغَلت فيه وتوسَعت ولكن تحت مسمَى أعمق و أكثر ايجابية وهو “الأخلاق الحميدة”. ومن حيث أراها فالتربية بحد ذاتها بأساليبها المختلفة قديما وحديثا كما انتجت قبلا مازالت تنتج أجيالا محترمة مع فارق بسيط محبَب وهو أن الأجيال الحديثة تعبِر عن رأيها وتعي حقوقها وتطالب بها وربما يجد الكاتب ذلك “عيب”.. والحقيقة أنَ العيب ليس في التربية أو اسلوبها بل في عدمها..!

ضرب الكاتب وترا حسَاسا بإشادته بكلمة “عيب” وتفانيه بها ووقوفه على أطلالها خاصَة والأمة العربية ما زالت تعاني من تبعات التعلُق  ببعض العادات والتقاليد البالية والتي لا أصل لها في الدين ولا تبرير لها في الإنسانية فقط لأن تركها والمضي قدما مع ركب التحضُر والتمدُن والتطوُر يعدُ “عيب”! فهذا المصطلح المبتدع لطالما شكَل حاجزا يمنعنا من التغيير و تقبُل أي جديد وغير مألوف حتى ولو كان ذلك في صالحنا. وعندما لانملك مبرِرات مقنعة للتَمسُك بالتَخلف تنقذنا كلمة “عيب”. بل أن هذه الكلمة تجاوزت حدود المقبول لتقع بإسمها جرائم قتل لا تعيد أي شرف.. كلمة انتجت عقولا سطحيَة تحترم العيب أكثر من احترامها لذاتها فتتجنَب العيب طالما كان على مرأى أو مسمع من الناس وتأتيه من وراء الأبواب الموصدة أو وراء البحار. لماذا؟ لأن معنى كلمة عيب يتحقق في نظرة الناس فقط ولا يتعدَى ذلك ليكون حافزا أو رادعا داخليَا. وهكذا وضعت هذه الكلمة (كلام الناس) فوق الدين وفوق القانون وفوق الخلق..! وجميعنا يستطيع التعرف على هذه الأنماط إما من تجربة شخصية أو من محيطنا: (لا تقول اسم أمَك قدَام الرجال.. عيب! اذبح لضيوفك لو تتديَن.. عيب! استقبلي الضيوف لو جو بدون موعد ولو كنتي مريضة.. عيب! تغطِي قدام الأهل والمعارف عيب.. واكشفي عند الأجانب عادي! يا عزيزي العيب  أن تستحي من ذكر اسم أمك أمام كائن من كان وأن تستدين لتذبح لضيوفك فيما تستطيع اكرامهم على قدر رزقك، وعيب على من يزورك بدون مراعاة لظروفك سواء كانت ظروف صحية أو ارتباط أو حتى وقت راحتك وكل العيب أن لا يكون لك مبدأ ثابت!  هل قلت “عيب”؟ اعتذر.. ولا داعي لأن تقطِب حاجبيك في نكران فلا أحد يعلم أنك الآن تقرأ هذا المقال. أما ان كنت تبتسم فتحيَة لتربيتك الحديثة..

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s