كيف يؤدي تطبيق سنَة الى مخالفة


dsc00725حالة وفاة أخرى لطفلة عمرها 13 عاما في مصر على اثر ختانها تسجَل في ملف غني بمثيلاتها من الفتيات اللواتي رحن ضحايا لعادات وتقاليد بالية لم ينزل الله بها من سلطان. ظهر ختان الإناث في عهد الفراعنة وتوارثته الثقافات الذكورية عبر العصور في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. وقد كان ولايزال الهدف من ختان الأنثى هو تقليل شهوتها وبالتالي الحفاظ على عفَتها. ومع أنه موجود من قبل الإسلام إلا أن بعض المفتين حاولوا الباسه صبغة شرعية ولتحقيق ذلك  لا يجدون سوى الإستشهاد بحديث ضعيف المتن والسند. كما أن كلا من منظمة العفو الدولية ومنظمة الصحة العالمية قاموا بتجريم ختان الاناث وتصنيفه ضمن انتهاكات حقوق الانسان بعد أن ثبتت أضراره الجسدية والنفسية والإنجابية على النساء والفتيات. ومع ذلك فقد أظهرت دراسة حديثة أن ما بين 120 الى 140 مليون فتاة تعرضن للختان مع زيادة سنوية تقدَر بمليوني فتاة بمعدَل فتاة كل 15 ثانية.

وفي حين تم الإعتراف بمضار هذه الممارسة وتجريمها قانونيا في كل من مصر والعراق وارتيريا وغانا وغامبيا والسينيقال ومالي وغيرها من الدول التي اعتادت تطبيقها، الا أن منع هذا الضرر أدى الى ضرر أكبر في بعض هذه الدول التي لم يتجاوز فيها القانون مرحلة الوضع الى التطبيق ولم تتكبَد عناء التوعية المجتمعية بمخاطر هذه العادة. فبعد أن تم منع كافة المستشفيات والمراكز الصحية العامة والخاصة على حد سواء من اجراء هذه العملية لجأ الذكور الى القابلات الغير مرخَصات بطرقهم البدائية الموجعة وأدواتهم الغير معقَمة لختان بناتهم ليزيدوا الطين بلَة ويؤول حال تلك الفتيات الى صراع أبدي مع آثار تلك المجزرة الجسدية والنفسية. أما في السعودية تحديدا فلم تصرِح وزارة الصحة لأي منشأة صحية بإجراء هذه االعملية حتى تحت طلب ولي الأمر وفي ذات الوقت نجد إمام يحث المصلين على ختان بناتهم  لضمان عفَتهم وحالات تصل للطواريء تثبت أن ختان الفتيات مازال منتشرا في بعض مناطق المملكة وبطرق غير مشروعة.  وهنا أتساءل ان كان ختان الاناث سنَة فكيف يصبح تطبيقه في القطاع الصحي مخالفة؟!

يتملَكني الذهول عندما أفكِر أن هناك أناسا مازالوا يعتقدون أن عفَة الفتاة تتحقق بقطع أجزائها التناسلية وليس بتهذيب أخلاقها وتقويم فكرها. ألم يصل الى علم هؤلاء الذكور أن بائعات الهوى وبطلات الأفلام الإباحية في الغرب هنَ من يخضعن لهذه العملية؟ بل هل يقبل الذكر فيهم أن تقطع أجزاؤه التناسلية لألا يقع في الحرام؟ ألم يقل سبحانه وتعالى “ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف”؟ ثم هل يقنع بزوجة متبلِدة لا تبادله الأحاسيس؟ أم أنه يجب أن يتأكد من عفاف أم العيال فقط وأما الزوجة الثانية أو الرابعة فهن للمتعة التي لم يجدها عند الأولى فلا ضير!

يجب ان يتكاتف المهتمُون لوضع حد لهذه الظاهرة غير الصحية والتبليغ عن النسوة الممارسات غير المرخَصات والتأكد من تطبيق عقوبات صارمة بحقِهن شأنها شأن أي مخالفة صحيَة وذلك ليس للقضاء على الظاهرة فحسب بل القضاء على الاستهتار والمستهترين بأرواح البشر.

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s