لقصَة جنون الإثيوبيَات تتمَة


في تقرير مصوَر نشرته وكالة الأنباء العالمية بلومبيرق تحت عنوان “نساء اثيوبيا يواجهن سوء المعاملة في السعودية” ظهرت خادمة اثيوبية تحكي قصَة قدومها للسعودية للعمل كخادمة منزلية والتي استمرَت ثلاثة أشهر بعدها عادت متأثرة بكدمات غطَت وجهها زعمت أنها ناتجة عن ضرب كفيلها. في هذا التقرير الجانب الآخر لقصة جنون الاثيوبيات..

ذكر التقرير أنه حوالي 160 ألف اثيوبية قدموا للعمل في السعودية بطريقة رسمية خلال الستة أشهر الأولى فقط من هذه السنة ما يصل الى عشرة أضعاف رقم المستقدمات منهن في العام الماضي عوضا عن الأضعاف الأخرى الوافدة بطرق غير نظامية. وقد برَرت متحدثة من حقوق الانسان في نفس التقرير هذه القفزة العددية الى لجوء السعودية لفتح باب الاستقدام من الحكومات التي لا تعنى بشؤون رعاياها في الخارج ولا تتكبَد عناء المطالبة بحقوقهم على حد تعبيرها، خاصة بعد تعقيد حكومات أخرى لإجراءات استقدام العمالة مؤخرا حرصا منها على حفظ حقوق رعاياها ومراقبة تفعيل بنود عقود عملهم وإلزام الكفيل بها. وأضافت المتحدثة بإسم حقوق الإنسان: “إن اعتماد السعوديين على الخدم كبير ولا نجده في دولة أخرى حيث يكاد لا يخلوا بيت في السعودية من خادمة أو أكثر يعملن على مدار الإسبوع لمدة تتراوح بين 12 و 17 ساعة. وقد تم توثيق حالات عنف وسوء معاملة كثيرة تتنوَع بين سوء بيئة الإقامة واساءات لفظية وعنف جسدي وحتى اغتصاب”.

للأسف هذا أمر لا يمكن انكاره ومدى انتشار العمالة المنزلية في المنازل السعودية جعل منَا جميعا شهود عيان على سوء المعاملة على أقل تقدير. ودائما ما يجد المعنِفون سببا أو أسباب لتبرير التعنيف ومنها غباء العمالة أو جهلهم أو قذارتهم أو حتى كسلهم. وهذه الأسباب كما أراها ولو جاءت مجتمعة في عاملة واحدة لم تكن مبررا كافيا لتعنيفها! فلو كان المعنِفون أكثر ذكاءا من العاملة لوجدوا أن المنطق يقول أن هذه العاملة لو أتت من ظروف معيشية أفضل جعلت منها انسانة أكثر ذكاءا أو علما أو نظافة لما أتت كخادمة من الأساس ولوجدت وظيفة أفضل! ولو كان المعنِفون أكثر حكمة من الخادمة لأدركوا أنها تعيش معهم تحت سقف واحد وأن طعامهم يمر من تحت يدها وأطفالهم ينامون تحت عينها ومفاتيح منزلهم بيدها ولو شاءت لضرَتهم أكثر من ضرِهم لها بدون التفكير بالعواقب فتفكيرها كما ذكرت محدود! والأجدر بنا ان نخجل لو كان الخوف من انتقامها هو رادعنا الوحيد من سوء معاملتها، فهل من الصعب ان نضع أنفسنا مكانهن وهل كنَا لنحتمل البعد عن أهلنا وأبناءنا وأزواجنا وأوطاننا للعمل ساعات طويلة بلا يوم راحة وبلا ونيس أو تسلية وبأجر زهيد؟ وكيف كانت لتكون حالتنا النفسية تحت ظل مثل تلك الظروف لنتوقع منهم البشاشة والعمل بتفاني؟

رسالتي لكل ربة منزل اعتادت وجود العاملة ونست قساوة ظروفها: أنت مسؤولة عنها كمسؤوليتك تجاه باقي أفراد عائلتك وان لم ترحمي ضعفها وغربتها ولم تقدِري الحمل الذي ترفعه عن اكتافك والذي لن تحتملي رفعه وحدك لو غابت، فعلى الأقل احمي منزلك وأسرتك من غضبها فالخادمة التي تدرك أن حكومتها لن تحميها ستلجأ بالأولى لحماية نفسها وأخذ حقها بيدها وعلى طريقتها الخاصة..!

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s