وأد الأبناء بعد الجاهلية


حقا لا أعرف كيف أبدأ هذا المقال فقد بكيت وأنا أحاول تجميع أفكاري لأكتبه فتشتَتت قبل أن تتجمع حتى أنني كدت أن أصرف النظر في الكتابة عن الموضوع حتى لا أنقل ثقله من فوق أكتافي لأكتافكم مع أنه نقل معنوي لا يخفِف من حمله شيئا. ولكنني وجدت أن الصمت عنه حمل أثقل لعلِي أيقظ فيمن يقرأه حراكا فيكتب بدوره أو يقدِم ما يفيد. الموضوع الذي سأتناوله ليس بجديد ولكن الأوراق الجديدة التي تضاف الى ملفِه بإستمرار تجعل منه كابوسا طويلا مؤلما لا يقظة فيه. قبل أيام قام مواطن بقتل ابنه بعد ان ضربه بسلك المسجِل ثم قيده بسلاسل الى المكيِف وتركه وعاد ليجده ميتا على حد اعترافات الأم والأب وعوضا عن نقله للمستشفى لإسعافه قرر لفه ببطَانيَة ورميه بها في الصحراء دون دفن وفي رواية أخرى سابقة للأم أن الأب خرج مع ابنه وهو يعنِفه وعاد بدونه. أما عن سبب قتله فهو ببساطة عدم حفظ (يزيد) لآيات القرآن التي طلب منه والده حفظها مع أنه يحفظ عشر أجزاء من القرآن في سنِه الصغير ولكنها لم تشفع له عند ذلك المجرم الذي يتبرأ من فعلته الإسلام والقرآن بأجزاءه كاملة. خبر مثير للهلع مفجع ومبكي، جاء محاطا بتفاصيل تثير الإشمئزاز عن مدى صلاح القاتل وحنانه مع أطفاله وعدله مع زوجته وشهادة أهل الحي بكل ذلك..! ويحكم مالذي يحدث؟؟؟ هل بهذه السرعة والسهولة نسيتم دم يزيد الصالح المغدور وأبديتم استعدادكم للشهادة مع القاتل الغادر عديم الرحمة لإستدرار رحمة الناس والقاضي! بل نسيتم أيضا دم لمى الذي قتلها والدها الداعية المشهود له بالصلاح كذلك؟ نسيتم دم طفل ينبع الذي طعنه والده بسكين عدة طعنات حتى قتله لينتقم من والدة إبنه وطليقته؟؟ نسيتم يا أهل الحي دم الطفل الذي شنقه والده بدون رحمة وهو يصور المشهد بالفيديو ويطلب من أخت الطفل سحب الكرسي من تحت رجلي أخيها لتقتله فقط لأن ابنه ترك ناد رياضي يشجِعه والده ليشجِع آخر؟؟؟ هل أذكركم بالمزيد؟ فهذا غيض من فيض.. لعلَكم يا أهل الحي ويا من تعاطف مع صلاح قتلة الأطفال تتذكرون أن لهؤلاء الأطفال إخوة معنَفون وربما يقتلون لاحقا..

يعتصر قلبي ألما وأنا أتذكر ظروف قتل هؤلاء الأطفال ويتصدع رأسي عندما أسمع عن الحكم على هؤلاء القتلة بخمس سنوات من الحبس أو اطلاق بدية.. ما هذا الهراء! رخيصة هي أرواح الأطفال المعذبين حتى الموت لهذه الدرجة؟  أما عن القاعدة الفقهية المستند عليها في مثل هذه الأحكام وهي غالبا الحديث الضعيف “لا يقتل والد بولده” فأتساءل أيعقل  ترجيح حديث ضعيف في تكوين الحكم على آيات قرآنيه واضحة مثل قوله تعالى: “الحر بالحر والعبد بالعبد” وقوله تعالى: “النفس بالنفس والعين بالعين” و مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: “لا يحل دم أمري مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس”! ثم كيف لا يتعارض حديث “لايقتل والد بولده” بتحريم الإسلام لوأد البنات؟ ولو أخذ به لاستمر وأد كل والد لإبنته ولقتل ابنه العاق كذلك  ولمضينا من جاهليَة الى جاهليَة أعظم!

ومع وجود مراكز حماية الطفل المنتشرة في مناطق المملكة وتخصيص خط ساخن لإستقبال البلاغات “116111” لا أعلم أين الخلل الذي يؤدي الى زيادة حالات العنف ضد الأطفال عام بعد عام.. قد يكون إهمال ونقص في التوعية بدور هذه المراكز وخصوصيتها وبرقم الخط الساخن بالنسبة للنساء والأطفال كذلك. وقد يكون لتعاطف الناس مع سمعة الصلاح الزائفة للقتلة وعدم استنكارهم للجريمة ببشاعتها دور في استمرار الظاهرة. وربما كان تخفيف الحكم وتفاهته دعوة لتعزيز هذا النوع من الممارسات الشاذة والمريضة. أضيف لهذه العوامل سلبية الأم أو خوفها من وضع حد لمعاناة أطفالها حتى تفقدهم وهنا أعتبرها شخصيا مشاركة في الجريمة ويجب أن تعزَر على أقل تعبير!

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s