مفارقات ووزارات


–          عندما يضيع ملف قانون التحرش بين أروقة مجلس الشورى لسنوات مرحِبا بأنواع التحرُش والأذى لسنوات بدون رادع، وفي نفس الوقت يكون التحرُش المحتمل هو  ذات السَبب الرادع لإصدار قرارات أخرى من شأنها ان تسهِل حياة الكثيرين، ثم تأتي وزارة التجارة لتشهِر بأسماء أولئك الذين يكتبون شيكات بدون رصيد في الصحف المحلية ليكون التَشهير بمثابة العقوبة لكاتب الشيك المحتال وتحذير للناس من التعامل معه بالإضافة الى كونه رادع قوي لمن تسوِل له نفسه عمل المثل، جميل جدا ولكن، من أين أتت هذه الوزارة بقانون التَشهير هذا؟ أليس المتحرِش أكثر استحقاقا للتَشهير به من هؤلاء؟ أوليس من الضروري ان يتعرَف الناس على المتحرِش ليحموا أنفسهم ونسائهم وأطفالهم منه.. ألن يكون التَشهير رادعا قويَا لمن تسوِل له نفسه المريضة بالتحرُش بمن هم أضعف منه جسمانيا؟ أو أنَ أعراض النّاس أقل أهميَة من أموالهم..

–          عندما يستبشر المحتاجون بقرب الإسكان والفرج بعد مضي أكثر من سنتان على تأسيس وزارة الإسكان، تعلن هذه الأخيرة عن بحثها عن موقع تستأجره ليكون مقرها عبر صفحات الصحف المحلية!!! سنتان لم تبني خلالها الوزارة مقرَها وهي المناط بها بناء ستة وخمسون مشروعا سكنيا وخمسمائة ألف وحدة سكنيَة لأنها مشغولة تبحث عن موقع للإيجار.. الوزارة مشغولة لدرجة أنها وضعت اعلان بالمواصفات والشروط التي تحتاجها في مقرها وعلى من يجد المبنى المناسب ان يتَصل بها.. لإسكانها..!! ويا مستنِي ردِد: عليه العوض ومنه العوض..!

–          عندما تتباهى وزارة العمل بجهودها في مجال تأهيل و توظيف المرأة السعودية بحيث قفز عدد النساء العاملات في القطاع الخاص من 47 ألف في عام 2009 الى ما يتجاوز 200 ألف في 2012 _العدد يشمل اللواتي لم يستفدن من جهود الوزارة_ ثم تقف متفرِجة عندما يصرف لهن بدل نقل معدَله 400-600 ريال فقط لاغير، في حين أنهن لا يستطعن قيادة سياراتهن للعمل وأقل ما تصرفه الواحدة منهن لتغطية المواصلات هو 1800 ريال في الشهر الواحد! ولأن وزارة النقل والمواصلات صرَحت بأن قيادة المرأة ليست من اختصاصها، إذا على وزارة العمل إما إلزام أصحاب العمل بتوفير مواصلات للموظفات أو تقدير تكاليف المواصلات وتعويضهن تبعا أو التَصريح بأن مواصلات المرأة العاملة هي من اختصاص وشأن وزارة “المواصلات”.

–          عندما يصرِح وزير العدل في مقابلة “مصوَرة” أنه لايوجد نظاميَا أو شرعيَا ما يمنع المرأة من قيادة السَيارة، ثم يصدر بيان من وزارة الدَاخلية ينص على أنه سيتم التعامل بصرامة مع من تخالف وتقود سيَارتها.. ربَما تحتاج الوزارتين الى قاعة اجتماعات تجمعهما..

–          عندما ترقد كلا من الجوازات ووزارة العمل لعقود مهيئين بالتعاون مناخا خصبا لتكاثر ظاهرة العمالة المخالفة ثم يفيقون من سبات عميق فيضعون مهلة لتصحيح الأوضاع بدون ايجاد بدائل أوحلول، وتنتهي المهلة لتخلق أزمة أكبر حيث المهلة لم تراعي بداية تفعيل مكاتب الاستقدام لدورها في تقديم البديل ولذلك أوجدت مكاتب خلت من الموظفين ومشاريع تعطَلت تبعا ومدارس عطَلت الدراسة وشوارع تركت فيها النفايات وبنيان توقَف بناؤه! نعم قامت وزارتي الداخلية والعمل بتصحيح أوضاعهما الآن ولكن السؤال يظل: من يتحمَل تعويض المتضرِرين من تقصيرهما سابقا؟..

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s