الإرهاب هو أنا وأنت..


عندما نسمع كلمة “الإرهاب”، أوَل ما يتبادر الى أذهاننا المبرمجة لغويَا: “المسلمين” بالرغم من أن أوَل ظهور للمصطلح كان في أثناء الثورة الفرنسية وكان يشير الى الإرهاب السياسي من قبل الدولة. ومنذ ذلك الحين مرَ المصطلح بعوامل تعرية جمَة أدّت الى إلباسه تعريفات لا حصر لها ولا إتِفاق عليها، الى أن نجح الإعلام الغربي في ترسية المصطلح الموبوء على الإسلام والمسلمين بعد أن استمرَ بترديده مقترنا بالإسلام كأنَه اسم مركَب في نقله للأخبار والأحداث الى أن رسخ في أذهان العالم أجمع كمصطلح اسلامي الأصل والمنشأ، حتى في أذهان المسلمين أنفسهم.

والحقيقة هي أن الإرهاب هو شنّ حرب يقتل فيها مدنيين مسالمين بدون مسوِغ قانوني، واستخدام طائرات بدون طيَار (درونز) تأخذ مع هدفها ضحايا غير متورِطين، ودعم وتمويل حكومات أخرى تمارس الإرهاب، إذا فالإرهاب أمريكي. كما أن الإرهاب هو احتلال أرض بالقوَة، وقتل شعبها وتشريدهم من مساكنهم، وترويع كبارهم وصغارهم غير المسلَحين في ما يشبه التصفية العرقيَة، إذا فالإرهاب في هذا المشهد اسرائيلي. كما يمكننا القول بأن الإرهاب يشمل قمع البشر بسلب حريَاتهم الرئيسيَة، ومصادرة حقوقهم، وإيقاف أقلامهم، وربط ألسنتهم، وحبس أجسادهم لضمان سكوتهم عن الظلم ورضوخهم للظلمات، وبذلك فالإرهاب صيني وإيراني وعربي. وبدون شك فإن النُفور لإشعال حرب لها مكاسب سياسيَة هو إرهاب وهو القاعدة وهو الإخوان وهو داعش. أن يضرب طفل عن الأكل في رحلة عائليَة للخارج لأن المعلِمة علَمته بأن “الكفَار” يضعون له القاذورات في طعامه كمسلم، وأن يعود طفل من المدرسة وقد فاتته صلاة الظُهر لأن مشرفة المصلَى لم تسمح له بالصَلاة وهو يرتدي قميص به رسم حيوان كرتوني، يجعل الإرهاب مدرسة..! الإرهاب أخ يهدِد أخواته بالحرمان من توصيلهم لقضاء حاجاتهم إن لم يأتمروا بأمره ويخدموه.. بل الإرهاب أب وأم وخال وعم يهددون من في رعايتهم مستخدمين سلطتهم وإن لم ينفِذوا التَهديد. الإرهاب بيدي أنا وبيدك!

بالنَتيجة، الإرهاب مصطلح عالمي يكاد لا يخلو منه بيت فما بالنا بدولة. ولكن هل هذا دفاع عن الإرهاب الإسلامي؟ سألت نفسي لماذا التصقت صفة الإرهاب بالمسلمين دون غيرهم؟ وهل نستطيع كما اعتدنا أن نلوم الغرب كل اللوم على ذلك؟ ومالفرق بين ارهابنا وارهاب بقيَة دول العالم؟

كما ساهمت أمريكا واسرائيل وغيرها في إلصاق هذه الوصمة بالمسلمين لتبرِر هجماتها غير الضرورية وتحقِق مصالحها بأنها حرب على الإرهاب، فقد وقعت في فخِهم بعض الحكومات العربية وساهمت هي الأخرى في تعزيز تهمة الإرهاب عندما تبنَته لتصف به معارضيها لتسهيل مهمَة تصفيتهم بدون سخط محلِي أو مساءلة دوليَة. وفي الوقت الذي نجح فيه الغرب في ترسيخ مفهوم اللُحمة الوطنيَة و احترام الآخرين وتقبُلهم  بإختلاف ألوانهم وأديانهم وطبقاتهم وخاصة أبناء الوطن الواحد والمستوطنين، عزَز العرب مفهوم الأفضليَة والمذهبيَة والطَائفيَة وأدرجوها في المناهج الدِراسيَة التِي تزرع في أطفال المسلمين أنَهم أهل الجنَة دون غيرهم فقط بإسم دينهم، ثم في منابر المساجد حيث ينادي السُني بتكفير الشِيعي والعكس،  وبناء ثقافة العداء بين المسلمين وغير المسلمين، وبين المسلمين بطوائفهم و بمذاهبهم، وكل منهم يرى نفسه على حق وغيره على باطل ويجب كرهه، ويجوز ايذاءه، بل ربَما قتله. حرب الغرب على العدو الإسلامي وحربنا على العدو الغربي وعلى أنفسنا، وذلك إرهابهم وهذا إرهابنا. هكذا أصبح المسلم عدو نفسه، ومن هذا المنطلق افترق المسلمون لأحزاب وجماعات غدت أقل من أقلِية وضعفت شوكتهم الخارجيَة وانشغلت داخليَتهم بإخماد الإرهاب الدَاخلي عن النُهوض بشأنهم.

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s