السُعودي غير، والسُعوديَة غير..


المادَة السَابعة من قانون الجنسيَة السُعوديَة يقع ضمن قائمة طويلة من الأنظمة التي تميِز بين المرأة والرَجل في وطننا الغالي على بناته وأبناءه بنفس المقدار. تنص المادَة على أنَه يكون سعودياً من ولد داخل المملكة العربية السعودية أو خارجها لأب سعودي، أو لأم سعودية وأب مجهول الجنسية أو لاجنسية له، أو ولد داخل المملكة لأبوين مجهولين، ويعتبر اللقيط في المملكة مولوداً فيها مالم يثبت العكس. ما يعني أن اللقيط المولود على أراضي المملكة _والذي قد يكون من أبوين أجنبيَين_ وضعه فيها أفضل من وضع ابن المواطنة، فهو سعودي مستفيد من التعليم العام والعلاج والوظيفة والتقاعد وغيرها من تسهيلات قد لا ترقى لتطلعات البعض، ولكنَها بالِنسبة للبعض الآخر ضروريَة بأي حال كانت. أما ابن المواطنة فحتَى وقت قريب كان يحمل إقامه وأمه كفيلته! والآن أصبح يكتب على إقامته “ابن مواطنة” تعريف لا أعلم هل هو يفيد في مثل مجتمعنا أم يضر! ومع أنه صدرت مؤخرا قرارات تعطي أبناء المواطنة حقوق مساوية في التعليم والعلاج بأبناء المواطن، إلا أنها _إن افترضنا تطبيقها_ غير كافية أو وافية وهناك عوامل كثيرة أخرى لا تشملها تجعل حياتهم صعبة.

المرأة السُعودية يلزمها إذن ولي أمرها لتتزوَج مواطن مثلها، ثمَ يلزمها إذن ولي أمرها وولي أمر ولي أمرها لتتزوَج من أجنبي وهو أمر ليس بالهيِن ويكاد لا يحدث، ولو حدث وجاءت موافقة أولياء أمورها، عوقبت على هذا الطَريق الذي استحبَته لنفسها بحرمان أبناءها من الجنسية وما يأتي معها من أبسط الحقوق ليعيشوا بالقرب من أمهم عيشة كريمة. وهنا أطرح تساؤل يليه تساؤل، أين المسوِغ الشَرعي لمثل هذه الأنظمة بما أن أنظمتنا مستمدة من شريعتنا الإسلاميَة؟؟ الآية القرآنيَة تقول: “إنَا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” وفيها دلالة واضحة على أن الذكر والأنثى سواء يجوز لهم الإقتران بأبناء وبنات شعوب أخرى، ليس ذلك فحسب، بل أين دعاة القضاء على العنوسة من هذه الأنظمة؟؟ أم أن القضاء عليها لا يأتي إلا بالتَعدد، وزواج المرأة بإختيارها من أجنبي ليس أحد السُبل؟!

ثمَ ان كانت هذه المادة من نظام الجنسية السعوديَة تأخذ عامل أن الأبناء تحت ولاية الأب ويتبعونه كمرجعيَة، فلا تضارب في ذلك ويمكن الفصل بين الولاية والجنسيَة، أو يمكن كذلك ان يتمتَع الأبناء بجنسيَة والدهم وولدتهم معا، ولا أجد سببا يمنع تبنِي تعدُد الجنسيَات الأمر الذي لم يضر دول طبَقته مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا وتركيا ومصر وتونس والمغرب والبحرين والإمارات ونيوزيلاندا والفلبين وتقريبا نصف دول أوروبا وغيرها مما لا يتَسع المقال لذكرها.

هذه المادَة وغيرها من أنظمة تحابي السُعودي دون السُعوديَة بحاجة ماسَة الى إعادة دراسة وإعادة اجتهاد بما يحقِق مقاصد الشَريعة بدون انحراف وتمييز ويضمن العدالة الإجتماعيَة للجنسين.

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

5 Responses to السُعودي غير، والسُعوديَة غير..

  1. Adel says:

    Best wishes

  2. Stephaine says:

    I was curious if you ever considered changing the page layout of your blog?
    Its very well written; I love what youve got to say.
    But maybe you could a little more in the way of content
    so people could connect with it better. Youve got an awful lot of text for only having 1 or 2 pictures.
    Maybe you could space it out better?

  3. herb says:

    After looking at a number of the articles on your blog,
    I truly like your technique of writing a blog. I book marked it to my bookmark site list and will be
    checking back soon. Please visit my web site as well and
    let me know your opinion.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s