هل الرجال أفضل من النساء..؟!


“الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا”

هذه الآية القرآنية تم أخذها من قبل الكثير من رجال الإسلام بمعزل عن غيرها من الآيات التي أنزلها الله لتنظِم علاقة المرأة بالرجل في الإسلام، وفسَروها لتميل كل الميل الى الرَجل، وتبعهم في ذلك بكل أسف بعض نساء لم يقدِروا أنفسهن كما قدَرهن الإسلام. ذهب هؤلاء إلى تفسير لا يليق بالعدل الذي هو من أسماء الله الحسنى، فقالوا بأن الآية تشير الى أن الرجال أسياد على النساء، فالرجل هو رئيس المرأة وكبيرها والحاكم عليها ومؤدِبها إذا اعوجَت {بما فضَّل اللّه بعضهم على بعض} أي لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة، إلى تفسيرهم للضَرب بمعنى الإيذاء الجسدي بغرض التأديب و الإهانة، وأنَه يستحب أن لا يكون مبرحا..!

كثرة من النسوة يستشعرن ظلم هذا التفسير والله ليس بظلاَم للعبيد، وقلَة من الرِجال وقفوا وقفة حياديَة صادقة مع الله وتمعَنوا في تفسير الآية  ليبرزوا عدالة الإله وجمال الإسلام. في هذا التفسير، القوامة من القيام الذي هو عكس الجلوس، بمعنى أن فلان قائم على أمر فلان، وبذلك تأتي الآية لتكليف الرَجال بالقيام على أمر النساء بما يشمله ذلك من رعايتهن والسّعي من أجلهن وخدمتهن. ولو أراد الله لقال: بما فضَل الله الرجال على النساء، ولكنَه قال: “بما فضَل الله بعضهم على بعض”، مما يعني أن القوامة _حسب تفسيرها بالرعاية_ كلَف الله بها الرجال لأنَه خلق فيهم أفضليَة في هذا الجانب الذي يستدعي القوة الجسدية للخروج والكسب. وفي مقابل ذلك خلق الله في النساء أفضليَة على الرجال بالحمل والولادة ورعاية الأبناء وهيَأها جسديا و جعل فيها الصَبر والعاطفة التَي تمكِنها من أداء هذا العمل المضني. وهم بذلك مكمِلين لبعضهم البعض، وكل منهم أفضل من الآخر في أمور هيَأه الله لها لتكتمل العلاقة. وهنا يتَضح جمال العلاقة المبنية على المساواة والمشاركة، وإلا فكيف تنشأ مودَة أو رحمة بين رئيس ومرؤوس..! أما الضَرب المذكور في اآية فتأتي بمعنى مفارقة البيت وليس الضَرب البدني الذي على كثر ورود كلمة الضرب في القرآن إلا أنها لم ترد بهذا المعنى في أي موضع فكيف بين الزوجين، ومرة أخرى كيف تنشأ مودّة ورحمة بين ضارب ومضروب؟ إنَما يخرج عنها لتحن إليه وتراجع نفسها أو تصفح عنه.

لقد أسيء استخدام هذه الآية لفرض ثقافة ذكوريَة تخدم العرف القبلي الذي يميل الى استضعاف المرأة واستعبادها. كما أنها استخدمت لتبرير وضع أنظمة تعيق المرأة وتقيِدها وتهينها بما لم ينزل الله من سلطان، متناسين أن الإسلام فرض المساواة وجعل النساء شقائق الرِجال.

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s