تابوهات المملكة


في مساحة تتجاوز 2 مليون كيلومتر مربع، مؤهلة بحوالي 30 مليون نسمة، الخيارات محدودة جدا عندما نتحدَث عن ما يمكن القيام به أو الأماكن التي يمكن الذهاب إليها للتسلية. نظرا للتفسير المتشدِد للآيات والأحاديث الإسلامية، تحظر السلطات السعودية المسارح العامة ودور السينما وعروض الألعاب السحرية والمسرحيات الموسيقية، وتمنع تشغيل الموسيقى في الأماكن العامة، بما فيها المطاعم والمقاهي. وغني عن القول، أنه لا وجود للنوادي الليلية والبارات في أرض الحرمين الشريفين. كما أن طبيعة المناخ الجاف جنبا إلى جنب مع إهمال وفساد بعض صنَاع القرار، قد أبعدت الحدائق العامة من الصورة أيضا. مراكز الحرف الرياضية نادرة وباهظة الثمن، ومعظمها للرجال فقط. كما أنه من غير المرجح أن تجد شاطىء للإستخدام العام،  وحتى لو وجدت واحد، فلا يسمح للأنثى  بالتمتع به، بالإضافة إلى خطر عدم وجود حرَاس منقذين على الشاطىء. لأختصار القصة الطويلة، فالذَهاب للتسوق أولتناول الطعام- من دون موسيقى- هما تقريبا كل ما يمكن القيام به خارج المنزل. هذه العوامل، وغيرها، مثل البطالة وقلَة الوعي والفصل المبالغ فيه وغير الطبيعي بين الجنسين، فضلا عن المحرمات الاجتماعية، في رأيي، ساهمت ولوقت طويل في تشكيل وتعزيز السلوك المنحرف والخروج عن الأهتمامات المألوفة.

أحد أنشطة التَسلية الظَاهرة نوعا مَا، هي سباق محَلي للسيارات يسمَى “التَفحيط” يجذب ما يزيد عن 2000 شاب سعودي تتراوح أعمارهم ما بين 18 و28 عاما. يمارسون هذا النَشاط بسيارات مستأجرة يقودونها إلى أطراف المدن لإستخدامها في مخاطرات قاتلة وغير مشروعة. ما هو أكثر من ذلك، وفقا لإعتقاد واسع الانتشار، أن المثلية الجنسيَة والتحرش الجنسي بالأطفال يزدهران في أوساط هذه الرياضة المتهورة. عشاق هذه الرياضة يعرفون بأسماء مستعارة فقط، ويميلون   إلى إخفاء وجوههم. مؤخرا فقط، أصدرت الحكومة السعودية قانونا يجرم هذه الرياضة وذلك بعد سقوط مئات الضحايا من قتلى وجرحى والمغرَر بهم.

جانب آخر من القصة هو السحاق، و مع عدم وجود إحصاءات حوله، إلا أنه لا يجرؤ أي سعودي/ة صادق/ة إنكار وجوده في أوساط الفتيات السعوديات. وعلى  الرغم من أنها ظاهرة موجودة حول العالم، إلا أن حقيقة أن المثلية الجنسية قد تتواجد ليس فقط في بلد إسلامي بل واحد متزمت كالسعودية، قد تأتي بمثابة صدمة للأجانب وبعض المواطنين الذين يفضلون العيش في حالة إنكار. والحقيقة أنني شخصيا والعديد من معارفي قد شهدنا ذلك في عدة مناسبات، سواء في المدارس أوالجامعات، وأحيانا بشكل علني ودون خجل في تجمعات الإناث البعيدة عن أنظار الأهل. العلاقات بين أبناء الجنس الواحد محرَمة في الإسلام، ويدينها القانون والمجتمع السعودي سواء، ولذلك فالشخص الذي يدان لا يعتبر خارجا عن الشرع و القانون فحسب، لكنه شخص منبوذ اجتماعيا كذلك

واحدة من أكبر المحرمات الاجتماعية في السعودية وربَما في جميع أنحاء العالم، هي زنا المحارم. في حين أن الزواج بين الأقارب من الدرجة الثالثة شائع جدا ومتجذر تاريخيا في السعودية، لكن، وكما في معظم الثقافات، الزواج بين الأقارب من الدرجة الأولى والثانية ومثلا أخوان الرضاعة هو زواج غير قانوني. والعلاقات الجنسية خارج الزواج بين أثنين من الأقارب المذكورين تدخل كذلك في إطار ما سبق وصفه “زنا المحارم” وعقوبتها قانونا الإعدام، أما إجتماعيا فهي خطيئة لا تغتفر.  وكنيجة طبيعية لهكذا ظروف، يتم العثور بين الحين والآخر على أطفال رضع عند حاويات النفايات أو على مداخل المساجد، وما عدا الافتراض الطبيعي بأنهم أطفال غير شرعيين، تظل بقية التفاصيل لغزا.

لأجيال وأجيال، وجدت هذه الملذات والتوجهات المستترة أرضا خصبة لتنمو فيها، وسط بيئة محافظة لا تجيد التعامل مع الإعترافات. وفي معظم الحالات، الكشف عن هذه الميول غير مرحَب به ولا يستقبل بأذرع مفتوحة، ليس ذلك فحسب، بل و يُعتبر مثل هذا الاعتراف فعل مشين يجلب العار للعائلة والقبيلة، و أمر بحد ذاته يستوجب العقاب بلا رحمة. مثل هذه الظروف تجعل من الصعب جدا إجراء أية أحصاءات حول هذه الحالات، فكيف بدراستها ووضع الحلول الوقائية والتصحيحية.

للإنصاف، يجب ذكر أن العديد من الصحفيين البارعين والكتاب والكوميديين حاولوا مؤخرا طرح المواضيع المحظورة في الساحة وتسليط الضوء على القيود الاجتماعية، معرضين أنفسهم لخطر النبذ الاجتماعي أو منع السلطات لهم من الكتابة، أو حتى لعواقب أسوأ من ذلك، وذلك بعد توصلهم لقناعة واضحة وهي أن الإصلاحات لن تجد النور إلا إذا تعامل الناس وبشكل مباشر مع كل هذه المحرمات/التابوهات

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

One Response to تابوهات المملكة

  1. nassermohd90 says:

    Reblogged this on شَطحات منطقيه ..! and commented:
    تابوهات المملكه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s