للشَباب فقط


من شعور بالمسؤولية المجتمعية وخصوصا تجاه الأجيال الناشئة والتي تتأثر بنا وتعود لتؤثر فينا، يأتي مقالي اليوم لعلَه يصل لألباب الفتيات والفتية أو يلامس قلوبهم، فيحملهم على إعادة حساباتهم التي ربَما حدث وسقط منها ما سقط سهوا في مرحلة ما، وإعادة النظر في مواقفهم التي تبنُوها لأنفسهم وتجاه من حولهم. من يختار أن يفتح عيناه على الواقع الإجتماعي الحاضر ويخرج من القالب النمطي الذي حبس نفسه بين أركانه لأجيال، سيكتشف ما قد يسرُه أو يحزنه حسب منظوره، وهناك حتما المساويء كما أن هناك الحسنات لكل مرحلة مجتمعية وظروفها، لكن ما لا ريب فيه هو أنَه سيفتح عيناه على الحقيقة، وهي بحد ذاتها جميلة وإن لم تعبِر عن واقع جميل!

ممَا قرأته في المشهد الإجتماعي مؤخرا، ازديادا كبيرا وتكاثرا سريعا لعدد المتمرِدات والمتمرِدين على كل ما من شأنه أن يعيد المجتمع الى الماضي أو حتى يربطهم به من أعراف وعادات وتقاليد وشروط ومحرَمات. بدا لي هذا التجرُد من أثقال التوقُعات والآمال جليَا أحيانا، وأحيانا أخرى من خلف حجاب ساتر ومن بين السطور. من يعرفني يدرك أنَني أقف تماما في صف هكذا تمرُد، بل وأحيي المتمرِدين على الجرأة التي يملكونها ولا يملكها كثيرون فضَلوا الرضوخ لواقع قد لا يناسبهم ولكنَهم يرون في الإستسلام أسهل الطرق وأأمنها. أحيي فيهم الشَجاعة والمثابرة والصًبر التي تلزم كل من أراد الخروج عن المألوف والسيَر عكس الرياح. فلم يحصل التغيير عبر التاريخ إلا بيد هؤلاء الذين لم يختاروا أسهل الطرق، بل اختاروا أفضلها لهم ومهَدوا وعورتها حتى سلكوها. ولكن..

أحب أن أذكِر الشجعان، أن حريَتكم الشَخصية تتوقَف عند حدود ايذاءكم لغيركم. هذا قانون انساني ينطبق على كل مكان وفي كل زمان. مارسوا حرِيتكم برقي وانسانيَة، فالغاية لا تبرِر الوسيلة. والتحضُر لم يكن يوما في التقليل من احترام الأهل أو تجريح الأقارب أو شتم الآخرين المختلفين. بل إن أكثر الشُعوب تحضُرا وتمدُنا وحريَة تندِد بالشَتامين وغير المبالين بإحترام أهلهم ومشاعر من حولهم وتنظر لهم نظرة الفاشلين. من غير المنصف أو الواقعية أن تحملوا أنفسكم على مجاملة الناس عامة، لكن على أقل تقدير جاملوا من لكم مكانة في قلوبهم ولو لم يعجبكم حديثهم. لن يضركم أن تبتسموا لهم وتردُوا ردَا حسنا لا وعود فيه ولا تنازلات ولا أحقاد. في هذه الحالة فقط يفوز الطرفان، ومن قال أنه لكي تفوز بحريَتك يجب أن تخسر أهلك أو مجتمعك؟! اعمل بذكاء لا بعناء.. وخلّك لبيب حبّك يزيد..

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s