الحرب العالمية الثالثة


“اندلعت الحرب العالمية الثالثة عام 2008 استخدمت فيها الشعوب المتحاربة أسلحة مغناطيسيَة تفوق في خطورتها الأسلحة التَقليدية، ونتيجة لذلك حلَ الدَمار في البرِ والبحر، فانقلبت محاور الكرة الأرضيَة وبادت الكرة الأرضيَة تعيش كارثة مؤلمة. مضى الآن عشرون عاما على الكارثة ولم يبق على هذه الجزيرة سواه.. أتت الحرب على معظم أجزاء الكرة الأرضية، ولآن أخذت الحشائش والأشجار تنمو ثانية، وأخذت الأسماك تملأ مياه البحر.. لقد انتعشت الأرض وامتلأت بالحياة من جديد”.

تردَدت هذه المقدِمة المدبلجة من المسلسل الياباني الكرتوني الشَهير “عدنان ولينا” على أسماعنا يوميَا لأجيال خلال الثمانينات، وهي تردَد حتى يومنا هذا، حيث مازال المسلسل يعرض في بعض القنوات. كنَا نحن الفتيات مغرمات بعدنان القوي البارع الشَهم، وغيورات من لينا ولم يكن يهمُنا من هذه المقدِمة غير المفهومة والطويلة والمكرَرة يومياً، سوى نهايتها التي يظهر فيها البطل عدنان. عدنان ومغامراته مع لينا جعلتنا كجمهور بريء شغوف نتمنَى في اللاوعي أن تحدث الحرب العالميَة الثالثة.. بكلِ سذاجة لم نكن نعي ماهي الحرب في الأساس، ومنظورنا للبشريَة كان لايلوِثه الدم. أما لماذا يتم انتاج عمل سياسي كهذا وتوجيهه في قالب رومانسي بريء للأطفال، فذلك سؤال لم يخطر ببالي حتى لحظة كتابة هذا المقال.

وعلى الرَغم من أن الحرب العالمية الثَالثة لم تندلع عام 2008 كما تنبأ كاتب رواية The Incredible Tide  والذي استوحى المسلسل قصته منه، إلا أنَني، وبنظرة قد تكون سوداويَة نوعا ما، أجدها بدأت مع بداية ثورة تونس عام 2010 ضمن ما يسمَى، بنظرة مغايرة متفائلة، بالرَبيع العربي، وما تشكيل التحالف العسكري الدُولي على غرار نظيره في الحربين العالميتين الأولى والثَانية، إلا خطوة  تعزِز هذا الإفتراض.

اليوم ضحكت حيث كان يفترض أن أبكي عندما قرأت أن طائرات تابعة للتحالف الدولي بقيادة أمريكية أسقطت “بالخطأ” معونات أسلحة ومواد طبيَة على منطقة تحت سيطرة تنظيم (داعش)، فيما كان يفترض اسقاطها على المقاتلين الأكراد لمساعدتهم في دفاعهم عن مدينة عين العرب السوريَة. ومع أني أحب الشَعب الأمريكي الطيِب الذي يستقبلنا كزوَار ويستقبل مبتعثينا وموظَفينا ورجال أعمالنا بأذرع مفتوحة وتعامل راق، إلا أن سياسة أمريكا الخارجية وحلفاؤها باتت لا تخفى على المتابع للمشهد السِياسي. وأن تسقط أمريكا امدادات بالخطأ أمر لا يقبله العقل، وإنَما يعزِز نظريَة المؤامرة. فنحن نتحالف مع أمريكا ونشتري أسلحتها، لتسقطها هي بدورها “بالخطأ” في يد عدوِنا. أمريكا تقوم بتسجيل ضربة جويَة أو اثنين وتسرِب التَسجيل لنا لتثبت دفاعها عنَا ونراها بصورة البطل المنقذ، لكنَها من جانب آخر ربَما تجد سبلا لدعم أعدائنا ولو بالخطأ. وأنا لست ممَن يميلون الى الإشارة بأصابع اللوم على الغرب بدون أن تعود تلك الأصابع نفسها لتشير الى الدَاخل الذي يتحمَل نفس القدر من اللوم إن لم يكن أكثر بقليل. فعلينا أن نعترف بأنه ولو كان قائد المعركة غربيَا، لكنَ جنود المعركة في أغلبهم عرب!

والآن ومع تهديد تنظيم الدَولة من الشَمال السُعودي، وتهديد الحوثيين من الجنوب بعدما استولوا على مناطق حدوديَة مع السعوديَة، والتَهديد الإيراني من الشَرق والذي يصاحبه “ولا يدعمه” وضع مضطرب للمنطقة الشَرقيَة في ظل تظاهرات الفئة الشِيعيَة، لم يبق إلا الغرب السعودي والذي قد يستفيد منه جماعة الإخوان المسلمين إن حدث_لا سمح الله_ واختلَ أمن المنطقة. بتنا محاصرون كما أراه من زاويتي السيَاسيَة الضَيقة وأتمنَى صدقا أن أكون مخطئة وأن يطمئنني من زاويته أوسع.

قد لا يرتاح البعض لفكرة الحديث عن حرب عالميَة ثالثة قد تخلف معدَل وفيَات تفوق ما خلَفته الحربان العالميتان الأولى (16 مليون) والثانية (60 مليون) ذلك عوضا عن الجرحى والمشرَدين ودمار الممتلكات والأموال والعمار. لكن الواقع المرير يقول أن من رسموا حدود خارطة العالم مع نهاية الحرب العالمية الثَانية، رسموا خارطة الشرق الأوسط الجديد بعدها، ولا داع للتطرُق لمدى جدِيَتهم و عظمة قواهم.

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s