حج مقبول وطفل مفقود


لن أتطرق اليوم إلى محاسن موسم الحج لهذا العام فقد سبقني اليه كثر، ولن أنتقد المساويء ولو لهدف التصحيح المستقبلي لأنه على ما يبدو غير مرحَب به..! ومن باب التَغيير، سوف أصب جام غضبي على الحجَاج فذلك أمر يستساغ هضمه، وإن لم أنفعهم فلن يضرُوني. أولا وقبل كل شيء أتمنى أن يتقبَل الله طاعة المليونا حاج ويعوِض عليهم خسائرهم. هل قلت مليونين؟ عفوا، فالرقم لأتحرى الدِقة يتجاوز المليونين بقليل في مساحة أيضا تتجاوز المليونين متر بقليل إن أخذنا مشعر منى مثالا، يعني ببساطة متر لكل حاج ومساحة الحرم أقل بكثير. عدد الحجَاج _والذي لا أتوقع أنه يشمل الأطفال المرافقين_ وطبعا لا يشمل الغير مصرَحين المتسلِلين، كفيل بخلق تزاحم وتدافع شديدين من الطبيعي أن تنتج عنهما عواقب غير مستحبَة، شئنا الإعتراف بها أم أبينا. فما هو مصير الأطفال في مثل تلك الظروف..؟ خلال شهر رمضان من هذا العام أكد قائد القوة الخاصة لأمن المسجد الحرام اللواء يحيى الزهراني، أن عدد حالات الأطفال التائهين التي يسجِلها مكتب الأطفال التائهين بالمنطقة المركزية تتراوح بين 25-40 حالة يوميا، فيما استقبل مركز رعاية الأطفال التائهين _الذي تم انشاءه حديثا_ في حج هذا العام 70 طفلا تائها. والسياسة المتَخذه حيال هذه الحالات هي أن يقوم رجال الأمن أو المرشدات بتسليم الأطفال التائهين للمركز السابق ذكره، لكن في حال تأخر ذوي الطفل عن استلامه يتم إرساله الى مركز شرطة الحرم الذين بدورهم يقومون بتحويله الى دار الرعاية الإجتماعية. أعداد غير بسيطة من الأطفال التائهين، ومع ذلك سأتحدث عن حالة واحدة وليس بالجمع على افتراض أن لكل طفل منهم قيمة تعادل أطفال العالم عند ذويه. هل يتصوَر ذوي الطفل الحالة النفسيَة التي تتلبَس طفلهم عند ضياعه لثوان، فما بالهم بساعات يتبدَل عليهم خلالها المرافقين الأغراب والأماكن الغريبة وقد تصل بالمبيت لأيام، هذا في حال العثور عليه قبل اختطافه لا قدَر الله من ممتهني الشحاذه وغيرها. لا أفهم لماذا قد يتهاون الوالدان في اصطحاب أطفالهم لبيئة قد يتعرضوا فيها للضياع أو الإختناق، ناهيك عن الأمراض والأوبئة، وهل الرَغبة بتعريفهم بفريضة الحج على أرض الواقع يبرِر تعريضهم لهذه هذه المخاطر؟ أختم صبّ جام غضبي الذي اشعتله رؤية وجوه الأطفال التائهين المرعوبة، بلفتة لعبارة “من استطاع اليه سبيلا” وأنوه بأن الإستطاعة تتعدَى تلك الماليَة والجسديَة الى استطاعة تأمين وصي على الأطفال في مأمن منازلهم لحين عودة الأهل سالمين لإستلامهم، فالغاية لم تكن يوما و لن تكون أبدا حج مقبول وطفل مفقود.

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s