لكل مقام مقال


قبل كل شيء أود التَوضيح بأن هذا المقال لا يستهدف عموم المنقَبات أو المتغطِيات، فهناك من بين أقرب النِساء لي من هذه هيأتهن أمام الرِجال من غير محارمهن. هذا المقال يستهدف السُلوك الخاص لا المظهر العام. ولمن يتساءل عند هذه النقطة عن سبب ذكر المنقَبات والمتغطِيات إن كان المظهر ليس المقصود بالحديث أجيب:قضت القاعدة أن تصدر السلوكيات موضوع النَقد ممَن هنَ يتلك الهيأة والإستثناءات موجودة بدون شك.

NIQABربَما كان من أكثر هذه السُلوكيَات شيوعا “البحلقة” بلا خجل، بحيث تجعلك تتساءل بينك وبين نفسك: هل تعرفني؟ أو أشبه أحدا تعرفه؟! هل يا ترى صدر منِي تصرُف غير مقبول لا شعوريَا؟!! وتشيح بنظرك وتعود به على استحياء لتجدها متجمِدة ومستمرة، وبما أنك لا ترى منها سوى عيناها فباقي ملامح وجهها بالنسبة لك متجمِدة تماما كعيناها.. بينما أنت تمشي في الأسواق تلاحظ عن بعد بقع من السَواد على رخام الأرضيَات، وتقترب لتجد مجموعة من المنقَبات أو المتغطِيات يتربعن حول بعضهن في انتظار أن تفتح المحلات أو يصل من يقودهن للمنزل، على الرغم من وجود المقاعد حولهن، لكنَها تستوجب طلب مشروب على الأقل من المطعم أو المقهى الذي يوفرها ممَا يجعل تلك المجموعة تفضِل الجلوس على البلاط على أن تدفع ولو بضع ريالات بعد أن صرفت مئات في التَسوُق، نعم نجلس على أرض بيتنا وعلى أرض الحرم وعلى أراض أخرى، ولكن حتما لكل مقام مقال..! تقف في طابور المحاسبة لتجد احداهن أتت لتقف بجانبك أو حتى تتعداك وتقف أمامك وكأنك خفي وهي تعلم تمام العلم أن هنالك طابور وتراه، لكنَها تختار “الإستعباط” فإن سكت عن فعلها النَاس ربحت أو بالأصح سرقت وقتا إضافيَا من غيرها، وإن لم يسمحوا لها، فهي لم تخسر شيئا بما في ذلك ماء وجهها. قبل أن تثور حفيظتكم، اسألكم: هل كانت هذه التَصرفات لتصدر منهنَ على النحو المذكور لو كنَ كاشفات لوجوههنَ ويمكن بسهولة أن يتم التعرُف عليهن وتمييزهن من قبل الناس الأقرباء والمعارف و رؤساء و زميلات العمل والصَديقات..؟ بمعنى آخر إن كنَ على مرأى ممَن قد ينتقدهن بأسمائهن ويحكم على سلوكهن ومدى لباقتهن وتحضُرهن واحترامهنَ للغير أو يأخذ الصُورة التي شهدها لأبعد من ذلك وينقلها لمجالس الحديث..؟

عزيزتي التِي تصدر منك هذه السُلوكيَات، إن كنت تغطِين وجهك قناعة منك بوجوبه شرعا، فاعلمي أن الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطَلع عليه الناس، وإن كنت تغطِينه لأسباب أخرى فكوني على الأقل صادقة مع نفسك ولا تفعلي به مالا تجرؤين على فعله بدونه. وللعزيزات على قلبي وكل من تغطِي وجهها أو ترتدي نقابها وتحترم نفسها ومن حولها، لهنَ مني كل الودّ و فائق الإحترام..

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s