لها حق التَعليم


تنص المادة الثامنة من النظام الأساسي للحكم على أن يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة، وفق الشريعة الإسلامية. ووفق الشريعة الإسلامية لا ولاية إلا على القاصر، كما أن موافقة (ولي الأمر) في نفس السياق لا تشترط إلا في تزويج البكر. ومع ذلك لا تزال معضلة موافقة ولي الأمر فيما يخص الأنثى تقبع في معظم أنظمة الدَولة، سواء كانت تلك الأنثى قاصر أو بالغ أو حتى من القواعد. و لطالما كان التبرير بالحرص على الأنثى وحمايتها وحفظ حقوقها سبَاقا في كل مرَة يطرق فيها باب موافقة ولي الأمر، وبذلك  يكون التَقيد بهذا الشرط  فيه تحقيق لمصلحتها. ومع أن هكذا تبرير مرفوض  جملة وتفصيلا في حال البالغة المخيَرة المحاسبة تماما كما الذَكر، أضف إلى ذلك أنه لا يمكن تطبيقه على الشأن المقصود بالموافقة في معظم الأحيان، فمثلا في حالة اشتراط موافقة ولي الأمر على التَعليم لا تنطبق المصلحة بتاتا..! ولا أتوقَع أن يختلف اثنان على أن التَعليم حق أساسي للفرد ذكر كان أم انثى، خاصَة وقد كانت أمَهات المؤمنين والصَحابيَات يتسابقن في نيل العلم في المجالات المتاحة آنذاك، ولم يذكر في الأثر ما يقيِد ذلك. ولعلِي أستند في هذا الشأن كذلك الى نص الباب الخامس من النظام الأساسي للحكم (باب الحقوق والواجبات) المادة الثلاثون:  “توفر الدولة التعليم العام، وتلتزم بمكافحة الأمية”، عندما أقول أن نيل العلم لم يميِز بين ذكر وأنثى لا في الشَرع ولا في النِظام. لكن استمارة التَسجيل الجامعي تميِز وتشترط موافقة ولي الأمر للأنثى في تلميح ضمني إلى أن اتمام المرحلة الثانوية تكفي للأنثى وما عدا ذلك فهو من الكماليَات التي ليس لها أن تتمتَع بها إلا إن كانت محظوظة بولي أمر واع وعادل. ليس ذلك فحسب بل إن الموافقة يجب أن تشمل الموافقة على اكمال المرحلة الجامعية بالإضافة الى الموافقة على التَخصص الجامعي محل إختيار المتقدِمة..! الأغرب من هذا الشَرط في هذا الشأن هو غياب أصوات وأقلام الدَاعيات المتعلِمات اللواتي تعدَين المرحلة الجامعية الى مراحل الماجستير والدكتوراة وما بعدها، فإن كان اشتراط موافقة ولي الأمر أمر شرعي وحدث أن رفض ولي أمر احداهن هل كانت لتقنع؟ وهل كان علمها ضد مصلحتها بطريقة أو بأخرى؟

أمَا أحدث تمييز في أنظمة التَعليم فهو إلزام مديرات المدارس بالحصول على موافقة ولي الأمرعلى تحويل ابنته من القسم العلمي إلى الأدبي أو العكس، فليس للطَالبة أن تختار حتى ميولها الدراسي، أما بالنسبة لنظيرها الطَالب فقد اكتفت وزارة التربية والتعليم بتفعيل برنامج للإرشاد المهني في مدارس البنين لترغيبهم في التَخصُص العلمي تبعا لحاجة سوق العمل..!

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s