المخيّمات الصَّيفيّة ومخيمات التَّجنيد


“لأنّنا سنأخذ إبنك الى المسجد ليؤدي صلاة العشاء والتّراويح قبل أن يبدأ نشاط المخيَّم، وبعد النَّشاط سوف يحضر معنا محاضرة دينيَّة”، كان ذلك ردّ مسؤول التَّسجيل في المخيَّم الصِّيفي عندما استفسرت عن سبب مضاعفة أسعارهم عنها في فترة الصَّيف الماضي. و دار على إثر ذلك الحوار التالي:

أنا: عفوا، لكنّني لا أأمن على ابني مغادرة المخيَّم لأي سبب وأفضِّل أن يذهب للصّلاة مع والده ليرعاه.

هو: إذا يمكنك توصيله بعد الصَّلاة لكن المبلغ ثابت.

أنا: حسن، وهل لي أن أعرف من الذي سيلقي على الأولاد المحاضرات بعد الإنتهاء من النَّشاط؟

هو: لا يوجد أحد معيَّن، أي متطوِّع يلقيها وهم كثر لا يريدون سوى الأجر من الله في الشَّهر الفضيل، فلا تقلقي.

أنا: صدّقني، إن كنت قلقة فليس من ندرة المتبرعين بإلقاء المحاضرات! عموما، جزاكم الله خيرا على هذه الإدخالات في البرنامج، لكنّي شخصيّاً أفضِّل أن يبقى برنامجكم على ما كان عليه في رمضان من العام الماضي محدودا بالنَّشاط والمهارات التّي تجيدون تدريب الأطفال عليها، واعذر صراحتي، بدون إستخدام الدّين لزيادة الوقت وتبرير رفع الأسعار، فلا المسجد سيأخذ منكم إيجارا عن كل طفل يصلي معكم، ولا المحاضر سيكلِّلفكم شيئا بما أنّه متطوِّع، أم أنا مخطئة..؟

هو _بإبتسامة محرج_ وكأنه يبحث لصاحب القرار عن تبرير نسي أن يلقِّنه له: في الواقع قمنا بإدخال هذه التَّحسينات على البرنامج نزولا عند طلب بعض الأمّهات.

أنا _بإبتسامة مطمئنة_: إذا كان كذلك، فالأولى أن تكون الإضافات اختياريَّة لا إجباريَّة، ولتدفع بعض الأمهات اللواتي ذكرت! وأتوقّع أن تتّفق معي في أنّه ليس من المنطقي أن تكون مدّة النَّشاط الرَّئيسي للمخيَّم ساعتان بينما تتقاضون أجر أربع ساعات مستخدمين أدوات لن تكلِّفكم فلسا زائدا.

شكرته و طلبت منه أن ينقل كلامي للمسؤول وأخبرته بأنِّي سأتّصل به خلال يومين لأسمع الرَّد.

لم أنتبه الى أن السّيارة توقّفت أمام المنزل، و أن السّائق كان ينتظر منّي أن أنزل فيما كان ذهني شاردا في كيف أنّ “شهر العطاء” قد يجرِّده البعض من قيمته ليصبح أشبه ب”شهر الجشع والإستغلال”، فالتّاجر يطمع في زيادة أرباحه بإستغلال الدّين، والمتسوّل يطمع في زيادة دخله بإستغلال طمع النّاس في الأجر، والكل يطمع بطريقته.

كيف للأمهات أن يطمئنن لصلاة أبنائهن في مسجد يخلوا من جيرانهم وأهلهم، ويمتليء بأنواع البشر طيّبهم وخبيثهم، وهل كل من يدخل المسجد يدخل بقلب سليم؟ كيف لهنّ أن يسلِّمن أذان أبنائهن _وهم في مرحلة تأثُّر لا تأثير_ لكل من هبّ ودبّ؟ تذكّرت جنود المنظّمات الإرهابيّة، بين عمرالثامنة و عمر العشرين، يتساقطون بل تتساقط أشلائهم كقطع غيار بعد أن استخدمتهم المنظّمات كوسائل مجانيّة حاملة للمتفجرات. هذه هي أعمار الجنود الذين فجروا المصلّين وأنفسهم في العراق وسوريا و الدالوة والقديح والعنود.

رأيي كغيري يحتمل الخطأ، لكن من منطلق احساسي بالمسؤولية الإجتماعيّة وقبلها خوفي على الأطفال، أوجِّه دعوتي للأمهّات الفاضلات، قبل أن تدفعن بأبنائكن بحسن نيَّة و بغير وعي الى من يجنِّدوهم ليدفعوا بهم بدورهم الى ميادين حروب جبِنوا هم عن النّزول إلبها بأنفسهم، احذرن مخيّمات التّجنيد.

@tamadoralyami

alyamit@gmail.com

 

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s