ختموا القرآن فكُرِّموا


قرأت خبرا عاديّاً ومررت به مرور الكرام وسرعان ما انتقلت لغيره وكأن عيناي تبحث عن أخبار أكثر أهميّة، وقبل أن يطير البعض بالعجّة فتعريفي للأكثر أهميّة هو الخبر الذي يصنع فرقاً ملموساً في حياتنا وليس بعد الممات..!

الخبر مع أنّه كان عادي بمعنى أنه مكرّر ومألوف واعتدت قراءة مثله بدون أدنى تفكُّر، إلاّ أنّني وجدت أفكاري تستوقفني وتعود بي اليه أجزاء من الثانية بعد أن غادرته عيناي لأتأمل في كلماته وأقرأ ما بين سطوره. تلك عادة مؤرقة نَمَتْ على جلدي مؤخرا ليصبح ما كان مألوفا طوال نشأتي غريب، وما كان مسلّم به يحتمل كفري به، وكل ما كان موروثاً ولم أكتسبه بعلم أو بحث أو فهم وقناعة متّهم حتى تثبت براءته..!

و حتى لا أطيل عليكم، فالخبر يقول ببساطة أن معالي وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشيخ الدكتور _صبرا فالآن نصل للإسم_ وليد بن محمد الصمعاني رعى حفلا لتكريم مائة وتلاثة وتسعون _كم كرهت درس تمييز العدد_ خاتِماً وخاتِمة لكتاب الله، لافتاً الى أن أعداد الخاتمين لكتاب الله في ازدياد ولله الحمد والمنّة، وقد أصبحوا 193 بعد أن كانوا أبعون ثم خمسون ثم مائة للسنين الماضية على التوالي.

جرت العادة أن يتم تكريم الموهوبين والفاعلين والمجتهدين والمخترعين أولاً بهدف لحظي يتمثّل في شكرهم على ما قدّموه من عمل يخدم الإنسان والإنسانية، وثانياً كخطّة مستقبليّة لتشجيعهم على الإستمرار وبذل المزيد وتحفيز غيرهم على أن يحذوا حذوهم. لكن حسب فهمي المتواضع يكون ذلك في الأمور الدنيويّة التي تساهم في عمار الوطن خصوصاً والأرض عموماً والنمو الإقتصادي والثقافي والإجتماعي لتحقيق المزيد من هذا النّمو التّقدُّمي. وربّما لأن فهمي متواضع، لم أفهم ما علاقة وزير العدل ورئيس القضاة في موضوع ختم كتاب الله، ولا الهدف من تكريم الخاتِمين. فإن قلنا أنّ الهدف من التّكريم هو التّعبير عن الشُّكر، فعلامَ الشُّكر والعبادة لله ولا يفترض أن يرجوا المخلوق من علاقته بالله جزاءً من مخلوق غيره أو شكورا. وإن افترضنا أن الغاية هي تحفيز الآخرين، فكأنّنا نفترض بأن الخاتِمين من بعد ذلك ختموا فقط طمعاً في التّكريم، خصوصاً وأنّ عملهم لهم وليس لخدمة الناس أو الإنسانية. وإن اكتفينا بكونهم كُرِّموا للتّشجيع، فما العائد للوطن أو الحياة من تكرارهم الختم سنة بعد سنة وحضورهم للتّكريم..؟ ليت التّكريم على العبادات يُترك لمن تكون له العبادات حتى لا يشوبها النّفاق، و يكون تكريم البشر للبشر على أساس أثر طيِّب للختم انعكس على الخاتِم بسلوك مثمر وعمل نافع. #للتأمل

@tamadoralyami

alyamit@gmail.com

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s