مواطن مهستر ووافد مستهتر


أمر يستحق التوقف تساهل بعض الشعب بنعت الشعب بصفات مخزية في إطار التنكيت والضحك. قد نسمع مثل هذه التعليقات في المجالس وما يفترض أنها طرفات تقال عن مدى سذاجة الشعب وسطحيته وفهاوته ولا مبالاته وكسله وشهوانيته ومفاخرته باللاشيء وسوء استخدامه للتكنولوجيا وتخريبه للمرافق العامة والكيل بمكيالين الي آخره من أوصاف أولى أن تحمل أي سامع على الخجل من أن ينتمي لهكذا مجتمع. لكن الواقع أن القائلين يتفكهون والسامعين ينفجرون ضاحكين و لسان حالهم يقول هل من مزيد..! وينتهي المشهد بترديد عبارات رنانة مثل “شعب مهستر” “شعب فاصل” “شعب مفهي” “شعب منتهي” “شعب ماله حل”.. يبدو أننا اعتدنا على مساويئنا و يئسنا من تبدُّلها حتى غدت همّ مضحك.

على كفّة أخرى نجد بعض الشعب فخور بالشعب وواثق ثقة عمياء أو مستعمية. يستحق فكر هذا البعض التوقف والتأمل كذلك. فهو عندما يقرأ عن أعمال التخريب التي تلحق بالمرافق العامة سويعات بعد افتتاحها أويرى النفايات حول حاويات القمامة لا بداخلها يعلِّق تلقائياً: هذا من عمل الوافدين فالبلد ليس بلدهم و بالتالي لا يهمهم أن يحافظوا عليه، ولو تنظف البلد منهم سنرى الفرق. ربما يود هؤلاء أن يستثنوا عمال النظافة بما فيهم من ينظفون منازلهم ومكاتبهم من قاعدتهم المزعومة..

وبعض الشعب تؤلمه مساويء الشعب فلا يريدون سماعها ويتفادون الخروج حتى لا يروها وينوون الهجرة وترك الجمل بما حمل، فيدخرون كل جهدهم لتجاهل المساويء التي يطمحون أن تختفي من حولهم يوما، إن تبع نيتهم الفعل. ربما غاب عنهم أنهم وإن تركوا البلد سيظلون أبناء البللد وصورته تلحق بهم وتمسهم أينما كانوا..

في جميع بلدان العالم هناك الشعب وهناك الوافدين.. وفي الكثير منها هناك بوجودهما نظافة وانضباط واحترام للآخر وللقانون وللبلد.. إذا أين يكمن الخلل..؟ تخطر بالبال إجابات معلبة ومغلفة ولا أسهل منها، وقد تحمل في طيّاتها الحقيقة أو شيئا منها، لكنها لا تخلي مسؤولية كل فرد منا في علاج هذا الوضع غير المرضي.

المواطنة ليست في ترديد شعارات زائفة أو المشاركة بحماس في هاشتاق أو الرقص في الشوارع يوم من كل سنة.. وليست في انتمائك الوراثي للفئة الغالبة.. المواطنة يا شعب “فعل”، هذا الفعل لا يقتصر على أفراد جيش يحمي أرض الوطن بل يمتد الى كل فرد منا ودوره في حماية صورة الوطن وسمعة الشعب.. ابدأ بنفسك اقرأ واكتب ومارس.. ربي أبناءك وكلمهم وعلمهم وسيعلمون أصدقاؤهم.. انشر تأثيرك الإيجابي في محيطك، وغيرك ينشر في محيطه لنخرج بالمجتمع من بقع المساويء التي دنَّست صورتنا.. بغير ذلك لن نرى التَّغيير وسنضحك الى أن نبكي.. وهل يستحق النور من يلعن الظلام ولا يحاول أن يشعل شمعة؟ وفي الختام إرفع راسك إنت….؟!

@tamadoralyami

alyamit@gmail.com

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s