ولنا في تكريم القائدات عِبَر


في تناقض ليتني أستطيع القول بأنه منقطع النَّظير، تم تكريم معلمة قادت السَّيارة رسميّاً والإعلان عن ذلك التَّكريم “المنقطع النَّظير” بكل أريحيَّة وبدون تحفُّظ. تلك المعلِّمة الشُّجاعة لم يتم إيقافها أو أخذ تعهُّد عليها بعدم تِكرار جريمة القيادة أو مُصادرة مركبتها _وإن كانت المركبة التي قادتها ليست لها_ ولم يتم إستدعاء “ولي أمرها” لإستلامها وأخذ تعهُّد عليه هو الآخر بتأديبها ومنعِها من العودة لجريمة القيادة النَّكراء. أتُصدِّقون أن القائدة الفخورة رغم مخاطرتها بسلامة مبايضها بفعلها، إلا أن مبايضها سليمة ولله الحمد والمنَّة، بل لها الحمد والمنَّة بعد الله في إنقاذ مبايض جميع زميلاتها من الرَّاكبات وإنقاذ حياتهن من موت محقَّق سبقنهن نحوه العشرات بنفس الظُّروف. هذه المعلِّمة التي أمسكت بمقود المركبة وتولت قيادتها وايقافها بعد أن توفّى قائدها على إثر سكتة قلبيَّة لم تُكرَّم من قبل إدارة مدرستها فحسب، بل أيضا من إدازة الشؤون التعليمية في منطقة القصيم ومن المدير العام للتعليم في المنطقة، وقد أشادوا جميعهم _لاحظوا_ “أشادوا” بشجاعتها وعملها البطولي وموقفها الذي يعكس الجانبين _لاحظوا مرة أخرى_ الجانبين الأخلاقي والوطني الرَّفيعين!!!

لاحظوا معي للمرة الأخيرة أنني لم أطلب منكم أن تلاحظوا العبارات المستخدمة لغرابتها أو كونها وردت في غير محلها ولغير مستحقها، أبدا.. بل إن قائدة سيارتها في ظرف مماثل وعلى غير استعداد أو معرفة جديرة بأكثر من مجرَّد تكريم. يجدر تعويضها عن الضَّرر النَّفسي الذي لحق بها إثر الرُّعب الذي عاشته في لحظات كانت قريبة من الموت ولم يكن لديها أقل معرفة بكيفية الإعتماد على نفسها في أمر بسيط وبديهي مثل قيادة مركبة لتنقذ نفسها، وهل هناك ما يضمن أن لا يتكرر الموقف ومعها أطفالها أو حتى لو كانت بمفردها مع السائق. كيف كانت لتنفذ بجلدها وتقود السيارة مبتعدة من تعرضت لخطف سائق أو “ذئب بشري” مُنعت من القيادة بسببه! هل لو ضُبِطت القائدة التي أشادوا بها بعد هذا تقود السيَّارة وهي تحاول أن تتعلَّم كيفية القيادة حتى لا تجد نفسها في نفس الكابوس مرة أخرى أو حتى في ظروف أسوأ، هل سيتم حينها إيقافها واعتبارها مُجرمة خارجة عن القانون والعرف و”الجانبين الأخلاقي والوطني” وتُسلب منها جميع الفضائل المنسوبة لها بنفس الفعل؟

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s