أصنام الشورى


لطالما اعتتقدت أننا كمجتمع نقسوا كثيراً على مجلس الشورى السعودي ولطالما دافعت عنه وكان فحوى دفاعي أنَّه لو يقدِر لفعل. فلا يُلام على عدم الطيران طائر رُبِطت أجنحته. وقياسا على ذلك كيف يُستساغ أن نلوم الشورى على مناقشة قضايا نجدها تافهة كبيض الحبارى وشجر الأراك والتَّصفيق على حساب قضايا أخرى مصيرية تحتاج وقفة جادة ومستعجلة وحاسمة كقانون الأحوال الشخصية وقانون التحرش وقيادة المرأة ونظام الولاية ومؤسسات المجتمع المدني الخ من قضايا في حين أن سقف القضايا التي يُسمح للمجلس بطرحها للنقاش والتصويت عليها محدد مسبقا ويتخلله خطوط حمراء لا يُمكن له تجاوزها لا برأي ولا بصوت. أما الجدل بشأن كونه مجلس لا يُمثِّل الشعب لأنه غير مُنتخب من قِبل الشعب فكانت وجهة نظري أنني أجده متنوع ويشمل من الأنواع ما يُغطي جميع أطياف المجتمع تقريبا ولذلك لا أجد لكونه غير منتخب تأثير جدير بالتركيز على هذه النقطة. ولم يسلم الشورى من تمحيص الشعب في رواتب أعضاءه وبدلاتهم ومزاياهم وصولا لساعات عملهم المعدودة وحتى في هذه شعرت أن النقد فيه شيء من الظُّلم حيث يُفترض أن لا يصل للمجلس إلا ذوي شهادات علمية و خبرات عملية لا يُستهان بها كلٌّ في مجاله ليتم الإستفادة من تجربتهم واستخلاص آرائهم القيِّمة في القضايا المرتبطة بتخصصاتهم وهو بذلك أشبه بالمرحلة الأخيرة في سلمهم المِهَني قبل التقاعد، واعذروني لكني أجد أن مهمة بهذا  الوصف تستحق تلك المزايا. ربما كان الشعب محبطا من مخرجات الشورى المتواضعة مقارنة ببرلمانات العالم _ولا ألومه في ذلك_ ولذلك يبحث عن أي سوط وكل سوط يتسنى له أن يجلده به. وقد جاءت هذه المقدمة المهمة ليلمس القاريء مدى حيادنا وموضوعية نقدنا.

قبل أيام طُرِحت قضية جوهرية للنقاش على طاولة المجلس وبعد إبداء التوصيات والتي كان منها توصية من لجنة الشؤون الإسلامية والقضاذية تقضي بتفعيل التنسيق بين وزارات العدل والثقافة والإعلام والتعليم وهيئة حقوق الإنسان لتوعية النساء بحقوقهن العدلية، تم فتح المجال للتصويت فكانت نتيجة التصويت 94 صوت موافق مقابل 21 صوت مُعارض بينما امتنع 19 عضو عن التصويت! للوهلة الأولى بدا لي أن هذه التوصية من التوصيات النادرة التي لا يختلف عليها اثنان وليست موضع جدل وكان طرحها موفق جدا والتصويت لا يتعدى كونه تحصيل حاصل ونتيجته معروفة ومضمونة، لكن كعادة مجتمعنا الجميل بتنوعه كان لابد من ظهورعنصر الصدمة متمثِّلا فيمن يحاربون ضد المُتَوقَّع. وعلى الرغم من غلبة الأصوات الإيجابية لابد أن نتوقف عند تلك المُعارِضَة لمجرَّد توعية النساء بحقوقهن، وذلك لما لتك المُعارَضَة من دلالات تقضي بالرَّغبة في ما هو عكس ذلك والذي هو حرمان المرأة من حقوقها وظلمها، ووقفة أخرى أشد صرامة إزاء الممتنعين عن التصويت وهل وُضِعوا في مجلش شورى لغير أخذ شورهم وصوتهم، وهل هم في هذه الحالة يستحقون مزايا الشورى كما الأعضاء الفاعلين؟ وما دلالات الإمتناع عن التصويت غير كون “عين في الشحمة وعين في اللحمة” يريدون بإمتناعهم مكاسب خاصة من منصب عام فلا يخسرون الموافقين ولا المعارضين!

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولأعضاء الشورى الفاعلين، أما المعارضين للعدالة فلا نتوقع أقل من الإستغناء عنهم في مجلس نتوسم فيه العدالة، وأصنام المجلس لابد من تحطيمها.

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s