الإستثمار الخارجي في الوزراء


في عصرنا الذهبي تكنولوجيَّاً لا يحتاج الوزير أكثر من أن يُراقب حساب الوزارة أو حسابه الرَّسمي على تويتر حتى يعلم بكل شاردة ووارة تحت قُبَّة الوزارة المُخَوَّل بإدارتها. عن طريق مُراقبة تويتر يستطيع أن يُراقب أداء الإدارات وأداء المُوظَّفين فيها بدون عناء البحث والتَّقصِّي. سوف يصله إلى حدِّه خبر مباشر لكل تقاعص أو مماطلة أو فساد أو استبداد، ومع الفيديو والصور إن شاء! يكاد يكون غير قابل للتصديق كيف قرَّب تويتر بعيد الإحتمال وسهَّل صعب المنال في عوالم كثيرة لا سيما عالم الإدارة بعد أن كان الوالي لا يعلم عن أحوال الرعيَّة إلا من العسس الليلي المُضني، والملك من بطانة بعضها مُتنفِّعة والوزير من مدراء إدارات بعضهم مدلِّسين..الخ. ونحن نلمس اعتراف وزارات الدولة بمدى قوة وتأثير فضاء تويتر عندما نراها تلحق بركب التطور التكنولوجي وتتسابق الى فتح حسابات رسمية في الموقع تجتمع فيها جميع الإدارات وتخدم شتى الأهداف من دعاية و تسويق وعلاقات عامة و خدمة عملاء واستقبال الشكاوى وغيرها من الإستخدامات. وبعد ذلك كله نقف محتارين عندما نفترض أن هكذا مناخ إداري متقدم و مريح من شأنه أن يثمر طفرة في مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، بينما نجد العكس صحيح..!

سنين تمضي والتكنولوجيا تتقدم وأداء الوزارات يتأخر ويبدو أن سبب التأخر هو “الوزير” لا غير. فنجد الوزراء يتعاقبون على إدارة الوزارات ويُعاد تدويرهم أو يتساقطون في أوقات قياسية ولا يتَّعظون! لا يخفى على أي وزير جديد لأي وزارة كانت كيف ولماذا و بِأي سرعة سقط مِن فوق الكرسي من جلسوا عليه قبله، كما يعلم تماما سهولة تفادي تلك السقطة المدوية، فصوت المواطن _الذي هو رأس مال الوزير_ يصله الى بين يديه في كل وقت وكل حين حتى وهو على فراشه، ويبقى استثماره في رأس المال مِن عدمه خياره وحده.

إن تعاقب الوزراء واحدا تلو الآخر بلا تغيير ينعكس على أداء الوزارات ليلمسه المواطن المتضرر _على الرغم من الميزانيات المهولة التي تصرفها الدولة لتلك الوزارات والتي تُعادل ميزانيات دُوَل كاملة، وعلى الرغم من توظيف أكبر الشركات الأجنبية الإستشارية وإعادة الهيكلة مرة تلو الأخرى_ يوحي بأنه ربما حان الوقت لإستقدام وزراء من دُول العالم الأول وأن يكون ذلك أحد ضروب الإستثمارات الخارجية المنشودة.

@tamadoralyami

alyamit@gmail.com

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s