التحول الوطني، تحول إقتصادي يلزمه الشمول


أبدأ بتسمية الأشياء بمسمياتها وأقول “التحول الإقتصادي” المعلن يوم 25 ابريل 2016 يبدو واعدا كرؤية بات الوطن في أمس الحاجة لها للخروج من هبوط اقتصادي لم يكن بالحسبان، ولم توضع له الإحتياطات والتدابير، ولم تُستغل أيام الثراء والرخاء لصُنع هكذا تحول ينتقل به الوطن من طفرة لطفرة عوضا عن من طفرة لدحديرة. مع ذلك أن يأتي متأخرا خير من ألا يأتي، وبموضوعية تامة هناك ما يُحسب له وهناك ما يُحسب عليه. فمِمَّا يُحسب له الإعتراف بالخلل، وتحديد مواطنه، وتشخيصه ووضع الخطة العلاجية وإعلان البدء بالتنفيذ. يُحسب له مُشاركة الشعب بالرؤية العامة وتبسيطها بخطاب عامي لا يستعصي على غير الإقتصادي فكفكة طلاسمه. و على الرغم من أنه بودي أن أضيف عامل تحديد الإطار الزمني لما يُحسب للتحول الإقتصادي، لكن إن كان لنا عِبَر من الماضي، فقد وقف عامل الزمن شاهدا على فشل مبادرات شتَّى حين توقَّف العدّاد ولم ترى الخطط النور.

 رُبَّما كان ما يُحسب له أكثر بكثير مما يُحسب عليه، كون الجانب الإقتصادي من أهم ركائز الدولة وبه تكون أو لا تكون ونحن مستبشرين به خيرا، لكن _و أكرر بموضوعية تامة_ لا يجب أن يُثنينا ذلك عن التعبير عن الجوانب التي نجدها قاصرة ولم تشملها الرؤية. فقد أوحت لنا عبارات مثل “التحول الوطني” و “رؤية المملكة 2030” بتحول شامل وافي متكامل، يشمل رؤية غير محدودة بالجانب الإقتصادي، بل تتجاوز ذلك لتضم الجانب الإجتماعي والسياسي والثقافي، خاصَّة وان الوطن محاصر بأزمة ايديولوجية وصراعات عقائدية وهجمات ارهابية وثقافات متضاربة متنافرة، تحتاج جميعها الى وقفة جادة بنفس القدر ورؤية لا تقل في أهميتها عن الرؤية الإقتصادية، التي نتوقع منها ليس رفع دخل الوطن فحسب وإنّما انعكاسا على مستوى الخدمات المقدمة للعامة من بنى تحتية وخدمات المرافق العامة والصحية والتعليمية وغيرها.

وأضرب مثلا بأكثر كلمة تكررت في خطاب الرؤية: كلمة “الإستثمارات” كبابٍ من أبواب تنويع مصادر الدخل عن طريق فتح المجال للإستثمارات الخارجية و الإستثمار في السياحة، مصدرين للدخل يدخل بفتحهم الأجانب من مسلمين وغير مسلمين للوطن. و هنا أصل لنقطة الشمول الضرورية حينما أسأل: كيف يمكن تحقيق هذا التحول الإقتصادي بعزلة عن تحول اجتماعي وثقافي يُهيء بيئة خصبة وحاضنة وآمنة لهؤلاء الأجانب بمختلف ثقافاتهم وأديانهم؟.

@tamadoralyami

alyamit@gmail.com

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s