التحول الوطني.. تحول شامل


المجتمع ينتظر يوم غدا بفارغ الصبر متحريا الوعد بتحول وطني يلامس شتى جوانب الحياة كل حسب معاناته وأولوياته. كل فرد منا متلهف لسماع تحول ينهي ولو جانب واحد من منغصات الحياة الكريمة من منظوره. وفيما يذهب كثير من الاقتصاديين الى التوجه الذي يشير الى ان التحول القادم اقتصادي في معظمه، الا ان الآمال لا تزال معلقة في تحول شامل يستفيد منه المواطن كما الوطن.

يريد المواطن تحولا في نظام المحسوبيات المسمى رسميا بنظام العمل، يريد ان يجتهد وهو مطمئن بأن جهده لن يطير به ولد متنفذ او صاحب مذهب أو اسم قبيلة، لينتهي به الحال معلقا شهادته على الحائط أو متسمرا في مرتبته الوظيفية لعقود. يريد نهاية للفساد الاداري الذي عانى من تبعاته ولم تضع له حدا “نزاهة”. يريد تعليما ينير العقول ولا يؤدلجها، ينتج مثقفين ينهضون بالوطن لا مفحطين أو متطرفين، مبان دراسية غير آيلة للسقوط و بيئة دراسية صحية غير مهملة، معلمين يجتازون اختبارات نفسية وتربوية بجانب تلك العلمية، ولا يسمح لهم بالخروج عن النص المنهجي وزرع تطرفهم في عقول النشء.

يريد الفرد منا تحولا يضمن له سريرا في المستشفى عند مرضه، وألا تمشي الحشرات بجانب سريره على ارض يفترض ان تكون معقمة، وان يقدم له طعام يستساغ بلعه وهضمه حتى يشفى. يتمنى ان يستبشر بخبر قدوم المطر في ارض صحراوية، بدلا من ان ينتابه القلق والخوف من ان تغرق ممتلكاته المتواضعه في حال نجى ونحت عائلته.

نريد مؤسسة قضائية غير مؤدلجة لا تعاقب الليبرالي بينما يفلت منها المتظاهر بالصلاح مرتكب نفس الجرم او أشد منه، و لا يجامل فيها الذكر على حساب الأنثى، بأحكام مقننة واضحة لا تترك مجالا واسعا للاجتهادات وتصفية الحسابات، محاكمات شفافة مفتوحة للاعلام وللعامة، مما يشكل عاملا رقابيا على القاضي، فلا يميل ولا يتعنت.

تريد المواطنة التي حرمت لما يقارب القرن من حق تقرير المصير تحت نظام الولاية الذكورية تحولا يضمن لها حقها في تقرير علمها و عملها و تجارتها وعلاجها وسفرها و تنقلها، حق الاستغناء عن الحاجة لوصي ذكر في كل خطوة تطمع في اتخاذها.

التحول الشامل المنشود لا يتعارض مع خطة التحول الاقتصادي، بل ان أي تحول لا يمكن ان يفعل بدون ادراج المواطن والمواطنة وظروفهم المعيشية على رأس قائمة الأولويات فهم بالنهاية المحرك لذلك التحول و أداته الرئيسية.

غدا اليوم الموعود و المجتمع مستبشر بنقطة التحول التي طال انتظارها.

@tamadoralyami

Alyamit@gmail.com

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s