المجلس للمرجلة


يقول عبدالرحمن الذيابي الشهير بالعم معيض أنه يرى في مقطع جلده غير الإنساني للأطفال الذي انتشر مؤخرا عبر مواقع التواصل الإجتماعي مقطعا ايجابيا يفيد العقلاء من الناس ذوي العقلية المتفتحة على حد تعبيره ويوجههم لمراقبة أجهزة المنزل من حيث تصويرها لما قد يحدث. ويضيف بأنه لم يبحث عن الشهرة لكن “الحمدلله جابها ربي”! في حين أنه ممتعض من عدم وفاء الجهات المتسلِّقة على نجوميَّته والتي وعدت بالهدايا والهبات بوعودها. وعن سبب ذلك النوع من الضرب المبرح يبرر بكل ثقة لأن الأطفال تجرأوا على اللعب في المجلس و “المجلس للمرجلة”!!! و عندما سُئِل عما إن كانت لديه نيَّة لمراجعة سلوكه مع الأطفال تبختر قائلا “أنا ما سويت شي غلط على أساس أراجعه”.

ليس مستغربا أن يتكبَّر معيض عن الإعتراف بذنبه في حق أطفاله، بل أنه يسأل ابنه المرعوب أمام الكاميرا: إنت غلطت ولا لأ؟ فيرد الإبن بديهيَّا بالإيجاب، فيسترسل الوالد وهو يُسمِّع الدرس القاسي لإبنه: لأن المجلس لإيش؟ فيرد الإبن: للمرجلة! نعم فالأطفال يستحقون أن يُطبق عليهم ضربا من حد البالغ المُكلَّف الزاني بشهادة أربعة رجال عُدول ثقات يشهدون بدخول القضيب بالفرج رأي العين المباشر_من سابع المستحيلات_ فقط لأنهم لعبوا في مجلس الجُبناء. ولا يُستغرب أن تنتهز الأسماء التجارية أي مناسبة وتجمهر سواء في العالم الفعلي أو الإفتراضي لتتصيد فيه العملاء حتى ولو كان حدثا مُروِّعا، حتى لو كان بطل الحدث غير مُستحِق للعطايا، بل أقل ما يستحقه الجلد!

ذلك التَّشجيع من قبل التجار الجشعين الذين داسوا على القيم والمباديء في سعيهم للكسب بالإضافه للكثير من الناس الذين وجدوا في معيض نُسخة من أنفسهم وسَعوا للتَّصفيق له والتبرير _وهم يمهدون للتبرير لأنفسهم بطريقة غير مباشرة_ شكَّل ذلك الدعم الذي هو في غير محله دافعاً له ليُكابر و يتباهى بما هو حقيقة مخزٍ ويدعوا للخجل والإعتذار والتَّوبة النَّصوح. ولو كانت ردة فعل الأغلبية استنكرت على أقل تقدير فعلته لتحققت الشهرة بنفس المقدار لكن للمستحقين أطفاله وليس له، ولربما حقَّق المجتمع انتصارا و قام بضغطه بدفع معيض على الندم وتقويم سلوكه، و لرد الإنسانيون الإعتبار للأطفال وطمأنوهم بأن المجتمع يحميهم والقانون يحميهم ولو كان الجاني والدهم. لو كانت ردة الفعل رحيمة و صارمة في نفس الوقت لردعنا مليون مليون معيض لم تلتقطه الكاميرا خِلسة، ولدفعنا نحو أجيال أقل عنفا و دعشنة.

@tamadoralyami

alyamit@gmail.com

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s