النِّضال النَسَوِي السعودي


سألني: لماذا تُقحِمين نفسك في كل هذا الهُراء، هل تتوهمين أن كل هذه المطالبات ستؤدي الى أي نتيجة إيجابية؟ صدقيني لن تحصلوا _يقصد نحن النسوة_ على شيء بهذه الطريقة؟ أجبت على أسئلته المُتعجرفة بسؤال: وما هي الطريقة الأمثل في رأيك أفِدني؟ فأجاب بعد تَعَلثُم: سوف تتغير الأحوال بشكل طبيعي ما عليكن سوى الإنتظار ولا تتعبن أنفسكن..!

لَسْتَ أيها السائل أول من يسأل ولن تكون الأخير فإليك وإلى كل من يتساءل أو يسأل الرد الوافي علَّه يُجيب من كان منكم يبحث عن إجابة، أما أولئك الذين يبغون تثبيطا للعزائم فالعزائم تستمد قوتها من هذه التفاصيل، فتمعَّن.

لم تُفتح المدارس نِظاميّاً للبنات إلا في عام 1959م وذلك بعد ستة عقود من فتح مدارس الأولاد وبعد المطالبات التي لاقت تيارا معاكسا عنيفا من المعارضة. أما بالنسبة لعمل المرأة فقد كان محصورا في التعليم في البداية وذلك فقط لتفادي أن تنقل المعلمة الأجنبية ثقافتها المُنفتِحة للطالبات، ثم توسعت مجالات العمل التي تستطيع المرأة أن تلتحق بها بعد أن طالبن المتعلمات بذلك. في عام 1981م خاطبت نسوة المقام السامي من أجل فتح مجالات لعمل المرأة تتعدى التدريس مع السماح للنساء العاملات بالإقتراض من البنوك أسوة بالرجال. في عام 1984م طالبت نسوة بالسماح لهن بإنشاء مكاتب للبحث وإجراء الدراسات وتم إرسال خطابات بذلك الشأن لوزارة التجارة ووزارة الداخلية والمقام السامي. في عام 1985م طالبت المرأة بالسماح لها بتعلم الحاسب الآلي بعد أن كان حِكراً على الذكور. في عام 1986م طالبت مجموعة بمنح التراخيص المهنية للمرأة. في عام 1988م طالبت سيدات أعمال بإنهاء شرط الكفيل الغارم لسيدات الأعمال. وفي عام 2000م طالبت ناشطات بإشراك سيدات الأعمال بالغرف التجارية. وبحلول عام 2005م ظهرت مُطالبات بإشراك المرأة في مجالس إدارة الشركات وتمت الإستجابة لذلك في غضون أشهر من المطالبات. عام 2011م بدأت مطالبات بإلغاء شرط الوكيل الشرعي للمرأة في كافة الوزارات والدوائر الحكومية وكان على أثرها أن قامت المُطالِبات بزيارة جميع الدوائر الحكومية وجمع كافة النماذج الخاصة بالسيدات والتي تطلب الوكيل الشرعي كشرط وحصرها وإرسال خطابات مرفقة بها لكل وزير على حدة قبل رفعها للمقام السامي. قانون الحماية من الإيذاء لم يصدر في 2013م إلا بعد المطالبات ونشر قصص المعنفات والأطفال المعنفين وطرحه في مجلس الشورى على أيدي نساء الشورى لا رجاله الذين ناقشوه مرتين على الأقل قبل ذلك ومع ذلك لم يرى النور. لم تخرج المرأة من إطار كرت العائلة لتحصل على بطاقة هوية مستقلة إلا بعد مطالبات حثيثة. خريجات القانون طالبن لثمان سنوات بحقهن في استخراج تراخيص المحاماة والعمل وحصلن عليه والآن يترافعن ويرفعن الراس.

سأكتفي بهذا القدر من ذكر “بعض” المُطَالبات والتي تحققت بها نتائج إيجابية وأدت الى حصول نساء الوطن على تلك الحقوق موضوع المُطالَبات ومع ذلك ما زال المشوار طويل أمام المُواطِنة لتتساوى بالمُواطِن في الحقوق مثلما تتساوى معه في الواجبات والعقوبات. ولو سكتن النسوة وتربعن وانتظرن بلا حراك ولا صوت لما وجدت الآن المتعلمة والعاملة والعالمة والتاجرة ولقبعنا في بيوتنا مكبلين كما البهائم في أقفاصها يا من تبحث عن الزوجة المثقفة والعاملة وتُعلم بناتك في أكبر المدارس والجامعات!

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s