زوْجَتُك ليْست بِكْراً، والنيَّة صافية


سنتحدث طويلا عن قِيَم الإنسانية ولن يُصغي إلينا أحدهم، فهل لنا أن نتحدث عن قيم مثل العدالة والصدق والمعاملة بالمثل في إطار ما جاء به الإسلام، وهل حينها سوف يُؤخذ حديثنا على محمل الجد لا العبث، وهل ذلك التأطير من شأنه أن يحملهم على التراجع قبل الإستهزاء والسخرية والإلتفاف حول “القيم الإنسانية” كونها قيم شرعيَّة.. نأمل ذلك خاصَّة وأننا أصابنا الغثيان خلال رحلة بحثنا على شيخ أو مفتي أو مُفسِّر يُقِيم لهذه القِيَم وزناً قبل أن يُحلِّل التدليس والكذب والخيانة من جِهة الأزواج طبعاً على حساب الزوجات. ما قرأته فعلاً يَخجل أي مسلم أو مسلمة من أن يُترجموه لغير المسلمين و المسلمات لِما فيه من إهانة لزوجة المسلم وإهانة لقيم إنسانية أساسية وإهانة للدين نفسه. قرأت عن جواز الكذب على الزوجة إن تحقق بذلك الكذب منفعة أعظم من الصدق، ولم يُعرف للكذب على غير العدو تشريعا في الإسلام! عن جواز إخفاء الزواج من أخرى إن رأى في الإعلان تفكك الأسرة، ولم يُعرف عن الرسول وصحابته سوى الإعلان، وعن جواز إظهار نية الزواج بالمرأة وإبطان نية تطليقها بعد إنتفاء المنفعة المرجوة إن وجد في إعلان نيته بالطلاق عدم تحقق الزواج، تدليس خالص! قرأت عن استحسان ترضية الزوجة المخدوعة ببعض المال لشراء سكوتها ورضوخها للخديعة، عرِّفوا الرشوة!،  وقرأت أن رجال المسلمين الذين يفعلون كل ذلك إنما يفعلونه لتحقيق قيم إنسانية من نوع آخر كالقضاء على العنوسة التي تؤرقهم و ستر الأرامل والمطلقات والقاصرات ولو جاروا على أنفسهم. قرأت أدلة يستدلون بها ويُطوعونها لتحقق مقاصدهم، والحق لله هم مُقنعون جدا وفنّانون في التَّطْوِيع والتَمَطْوُعْ. لكن مالا يمكن أن يقتنع أي “عاقل” به هو أن يُعَزِّز أي دين هتك القيم الإنسانية من أجل تحقيق أي مصلحة أو منفعة وخاصة بين أفراد الدين الواحد والعائلة الواحدة. قرأت وتساءلت هل يا ترى يستحضر أي من المتفيقهين إياهم أدلة العدل والصدق والمعاملة بالمثل والعاقبة وحرمة الغبن والتدليس عندما يُسألون عن أي أمر ديني أو دُنيوي قبل أن يجيبوا، أم تغيب عنهم فلا يتَّسع أفقهم لغير فحوى السؤال مقرونة بقناعة تفضيلهم لجنسهم. إترك عنك أيها القاريء الفَطِن حديثي وحديثهم وكن صادقا مع نفسك فقط، لن أقول هل ترضاه لأختك أو إبنتك، بل سوف أتجاوز عنصر المرأة في حياتك إلى نفسك التي تضعها فوق كل اعتبار: هل تقبل أن تُخفي عنك مَن تَنْوي الزواج منها أنها ليست بكرا إن رَأَتْ في ذلك تحقق مصلحة سِترها وتكوين أسرة؟! نقطة

@tamadoralyami

alyamit@gmail.com

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s