سلطة مطلقة، مفسدة مطلقة


وأخيرا سيبتسم الناس لبعضهم البعض دون الخوف من المساءلة، سيغنون دون أن يُحاطوا بقاتلي الفرح ومغتالي الضحك و اللاهثين وراء الفضائح وكشف أستار الناس وعورات المجتمع. أي ستر يتشدقون به و أي فضيلة يحرسونها اغلى من النفس وبينهم من يسحلون الفتيات امام المللآ فيكشفون عوراتهن و يطاردون الشباب فيتسببون بقتلهم. يوزعون المتعاونين في كل زاوية لعل و عسى ان يجدوا فضيحة يقتاتون عليها ولو من خلف الاستار والابواب.. ولو ستر عليهم من امر بالستر لفضحوهم. أي ستر يدعونه و قضاياهم تتصدر الصحف المحلية والعالمية جاعلين من مجتمعنا الطبيعي مجتمع يظهر بمظهر الأكثر فسادا عالميا. خرجوا علينا بعد تجريدهم من صلاحيات التنمر بيومين بأرقام خيالية من المخالفات الشرعية التي لم يتمكنوا من ايقافها بسبب التنظيم الجديد على حد تعبيرهم. فاتهم انه ان دل نلك على شيء فهو أنهم لثمانون عاما لم يجعلوا المجتمع اكثر ورعا، اذا فما فائدتهم في غير فضح المستور محليا وعالميا، وفي سبيل ذلك لم يسلم منهم المواطن او الزائر، مهما كان دينه، و باليد وبالقفز الخارق والمطاردة البوليسية والسحل المهين، حتى اضطرت سفارات دول للتدخل من اجل حفظ حقوق مواطنيها، واتهمتنا دول اخرى بتصدير الارهاب الذي تراه جليا في مشاهد الأكشن ببطولة اعضاء الهيئة.

أوهموا الشعب بأنه إن خسرهم خسر شرفه و قيمه، لأنه بلا شرف ولا قيم بدون حراس الفضيلة. أن إناث المجتمع سيُغتصبن في الطرقات في وضح النهار و شباب المجتمع سيترنحون سكارى في الأزقة بينما يملأ اللقطاء الشوارع و ستغدوا السعودية مدينة الخطيئة التي تُنافس لاس فيغاس. ما هذا القرف وكيف يقبله عاقل. أن تكون هذه صورتنا ونحن نفاخر بآخر الأديان وخير أمة وهل يكون هذا حال خير أمة؟ أمة غارقة في الخطايا و الدعارة والسكر لا ينتشلها منهم سوى شرذمة من أصحاب البشوت واللحى؟ وهل هم إلا بشر مثل البشر الخطاّء بزعمهم؟

و أخيرا سوف تعبد الناس ربها بنية سليمة صادقة ولن يتسلح البعض بمظهر الصلاح الكاذب ليتقوا شر حراس الفضيلة ويأمنوا مكرهم. لن ينافق الزنديق الساعي للسلطة حتى ينضم لجيش أعضاء الهيئة ويتمتع بسلطة مطلقة على خلق الله وحصانة مطلقة من الحساب.

السلطة المطلقة، مفسدة مطلقة و قد شهد على ذلك حال جهاز الهيئة مؤخرا. و لذلك جاء تنظيم الجهاز وكف بطش اكثرية من اعضاءه قرار طال انتظاره بعدما تمادوا وتجاوزوا وأذوا الشعب بأطيافه. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يكن يوما بالتجسس واعداد الكمين وتتبع عورات الناس وتحري زلاتهم، بل إن هذه الوسائل هي المنكر بذاته. أُمر الرسول بالدعوة للدين بالحكمة والموعظة الحسنة فما بالنا بممارسات أقل وزنا من الدين. رسولنا وهو الرسول لا يهدي من أحب ولكن الله يهدي من يشاء، وهؤلاء يظنون أنهم بيدهم هداية الجميع بالقوة والغلظة والجبروت. أمر المسلمين بغض البصر وغضه يكون عن عورات الناس و زلاتهم ومساويئهم وليس بالمفهوم الضيق المتنطع المأخوذ به. بسبب سلطتهم غير المقننة و عشوائيتها التي تركت مجالا كبيرا لتصفية الحسابات، انقسم المجتمع بين من يسمونهم بالليبراليين و بين من يسمونهم الليبراليين بالدواعش وكل منهم يكره الاخر كل الكره ولا يطيق التعايش معه على ارض وطن واحد.

بالتنظيم الجديد الموفق سيعود الدين للنصيحة.. سيعود للينه وجماله و للمجتمع هدوءه وتآلفه.. سيعود مجتمعنا طبيعيا.

@tamadoralyami

alyamit@gmail.com

 

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s