سوقنا السوداء قلبها أبيض


تذكرون منع الدُّشوش في أول دخولها للملكة، وكيف انتعشت على إثر ذلك المنع السوق السوداء وبيعت الدُّشوش من تحت الطاولة بعشرات الآلاف بالرَّغم من حملات تفتيش الهيئة للأسطح والأحواش. و بالطَّبع تذكرون منع جوالات الكاميرا كذلك وبيعت في السوق السوداء بالآلاف، حتى اعتادها الناس فلم يعد للمنع قيمة. مُنع “حمار إبليس” في أول الأمر كذلك، ولمن لا يعرف حمار إبليس فذلك ما سمّى به المتوجِّسون “البسكليتة” لسبب مّا لا أتوقع أن يكون له علاقة بالحمار أو إبليس أو حمار إبليس، إن وُجد..! وتطول قائمة المنع الإحترازي ولا تنتهي.

آخر ما وصلت له القائمة اللامنتهية هو منع تقديم خدمتي المساج والحمام المغربي في المشاغل والصوالين النسائية، ولكن الفرق هنا أن هذه الخدمات مسموح بها من البداية ومتعارف عليها في المجتمع منذ عقود، وهي في الحقيقة تشكِّل النِّسبة الأكبر من دخل المشاغل والصوالين التي تقدِّمها نظزا لأسعارها المرتفعة وإقبال الزَّبائن عليها. وفجأة وبدون سابق إنذار يصدر قرار الأمانات بمنع هذه الخدمات، والسّبب عدم ترخيصها ضمن أعمال المشاغل والصوالين المعروفة. ولكن مالذي حدث الآن ولم يحدث منذ عقود استمتع الناس خلالها بالمساج بعد يوم شاق والحمام العميق الذي يحتاجونه بين الفينة والفينة. على أي حال، حمل أصحاب التِّجارة المانع الذي على أساسه مُنعت تجارتهم وبارت وذهبوا به الـي الأمانة لِتُجيبهم بأن التَّصريح لهذه الخدمات تحديدا ليس من اختصاصها، وإنّما هو تخصُّص وزارة الصِّحة لطابع المساج الصحي المشابهة للعلاج الطّبيعي والإشتراطات الصِّحيَّة اللازم توفُّرها في الحمَّام المغربي. فأعاد الملاَّك حمل أثقالهم متَّجهين لوزارة الصِّحة والتِّي هي الأخرى تبرأت من هذا النَّوع من التصاريح. ومن وزارة الصِّحة إلى الرِّئاسة العامَّة لرعاية الشَّباب، وجميعها محاولات بائسة بائت بالفشل وضياع الجهد والمال، فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض..!

أما الزَّبائن، فالحريص منهم _كما هو متعارف_ لقي حاجته في السوق السوداء التي انتعشت كما لو أنها انتهت للتو من حمّامها المغربي، ومن كانت من الموظَّفات تعمل في صالون براتب زهيد أصبحت تتقاضى في جيبها بدون شريك أضعاف مضاعفة، ولو رُفِع المنع بعد اليوم فلن تعود عن هذا الكنز ولن تعود الزَّبونات عن الرّاحة المصاحبة للإنتفاع بالمساج وحمّام الهنا في المنازل بدون تعنِّي منغِّصات المواصلات. ولا يُلام إلا المُلام فسوقنا السَّوداء قلبها أبيض.

@tamadoralyami

alyamit@gmail.com

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s