ما وراء اختطاف الأطفال


مؤخرا زادت وتيرة اختطاف الأطفال من الأماكن العامة وحتى من أمام المدارس سواء بالإستدراج أو التخدير أو تحت التهديد. و في كل مرة ومع كل قصَّة اختفاء طفل تضج وسائل التواصل الإجتماعي ومجالس المجتمع بالتساؤلات والتكهنات والإستنتاجات بما يخص طريقة الخطف وأهدافه وأصحابه، وتستمر هذه حتى بعد العثور على المُخْتَطَفْ لتتناول زمن ومكان وكيفية العثور عليه/عليها والحالة التي عادوا بها. وإن كنت لا تعرف أهالي الضحايا شخصيَّا فلك أن تختار ما تصدِّق من هذه المصادر المبعثرة، أو أن تساند وتعاون بما تملك ولو كان بالدعاء للطفل وذويه لأن التفاصيل لا تُهم، بالنهاية هناك طفل مختطف مرتعب وربّما متألم، وهناك أم لا تجف دموعها ولا تنام وأب لا ترتاح قدماه ولا باله وأخ وأخت يتلبسهم الخوف والكدر وأقرباء و معارف وقبيلة ومجتمع مترقب ويسأل الله السَّلامة واللُّطف.

من جهة أخرى هناك جزء مهم من القِصَّة لا يصل للإعلام لسبب أو لآخر. ذلك الجزء يفيد بأن الخاطفين أفارقة مخالفين لأنظمة الإقامة يمارسون بيع الأعضاء في السوق السوداء، يقومون بتخدير الضحايا واستئصال الكلية بطريقة بدائية وخطرة ومن ثم يتركونهم في أي مكان ليجدوا طريقهم أو يتم العثور عليهم بينما يكون الخاطفين قد فرُّوا بغنيمتهم. لكن ما نقرأه هو أن الجُناة قاموا بعملية الخطف وأن البحث على قدم وساق وأنه لاحقا تم العثور على الضحايا سالمين معافين، و الآن انتهت الحكاية فامضوا لشئونكم وانسوا الموضوع!

أن يتم الكشف الصحي على الضحايا فتسجل حالة اغتصاب ويتم التكتم عليها وسترها مراعاة للأهل ومستقبل الضحية، هذا وارد. لكن أن تسجل حالة اختفاء كلية ويتم التكتم عليها فهناك أسباب أخرى تختطر على البال قد يكون منها طمأنة المجتمع وتهدأة هلعه، أو قد يكون كشفها يعني كشف أمور أخرى وفتح مواضيع أكبر وأعمق وأشد، ولن أسهب في ذلك فما يهمني أن أصل إليه هنا هو كيف نساهم نحن في حماية أطفالنا. كنت قد مررت مرور الكرام على دورنا فيما يخص الإجراء العلاجي لأنه بالمقام الأول بيد الجهات المختصة، لكن بيدنا أن نبادر ونتَّخذ إجراءًا وقائيّاً نكافح به هذه الجريمة المتفشِّية بأن نسجِّل ضمن المركز السعودي لزراعة الأعضاء بحيث نوافق على أن نتبرع بأعضائنا بعد الوفاة.

يقتل شاب طائش نفسا فيهب القاصي والداني للتبرع بدية الميت من باب عتق رقبة ونحن بذلك نعتق رقبة قاتل، أفلا يستحق المرضى المحتاجين الذين لم يقترفوا جرما أن ننقذ أرواحهم ونعتق رقابهم من موت محقَّق نتيجة عدم توفر أعضاء بديلة عن طريق التَّبرع بالأعضاء والتي لا نحتاجها بعد وفاتنا وبالمقابل نحتاج أجرها، نحن بذلك الصَّنيع لا ننقذ أنفساً فحسب ولا نؤجر فقط وإنما نساهم في كساد سوق الأعضاء السوداء وبالتالي إنقاذ أطفالنا من الإختطاف أو الموت بمضاعفات عملية تشوبها جميع المخالفات الصحية لا قدر الله.

@tamadoralyami

alyamit@gmail.com

About Tamador Alyami

Saudi Columnist. An advocate of equality, peace & common sense!
This entry was posted in المقالات العربية and tagged . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s